سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠٨
مثل هذه المرة فقال امير المؤمنين يا مسطاح لقد حمى نفسه بقوله لا اله الا الله محمد رسول الله ولا سبيل لنا على من قالها والليلة آخر لياليه والله مهلكه وانكم سترون منه ومن صمته عجائب وغرائب ثم هم الامام بالخروج فقال مسطاح يا سيدي اما تأكل من طعامنا وتشرفنا وتسر قلوبنا قد ذبحنا على اسم الله تعالى فقال اني اخشى على اخوانكم ان يطرقهم طارق من هذا المنافق فجاء الاكل فاكل الامام وحمد الله واثنى عليه وركب جواده وهم بالخروج واوصاهم وقال اغلقوا حصنكم ولا تخافوا فاني راجع اليكم واطلق عنان جواده وخرج من الحصن فنظر الارض وهي تموج من اسطكاك الارض وصهيلها وزعيق الابطال فقال الامام لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم وكان عدو الله الهضام لما خرج من الحصن وفاز بنجاة نفسه اطلق عنان جواده حتى وصل الى معسكره وصرخ فيهم وقال يا ويلكم اركبوا الخيل واهجموا على القوم في الليل فقد حصدوا قومكم بالسيف وقد كاد ان يحصد صاحبكم لولا سبق الاجل فاغتنموا غفلة القوم لان الامام قد خلف اغنامه سائبة وقام عبد الله بنفسه الى اصحاب الامام الا وقد غشيهم جنود عدو الله الهضام وزحف عليهم الرجال وتزاعقت الابطال وكان اصحاب الامام متاهبين للقتال كما امرهم وقد تولى حرسهم ناقد بن الملك والرغداء وجنبل فلما سمعوا زعقة عدو الله على قومه فتواثبت اصحاب الامام كالاسود الزائرة واجتمعوا ولصقوا مناكبهم الى بعض والتفوا حتى صاروا كالحلقة الدائرة وقال بعضهم لبعض كونوا اشداء لان اميركم لا يغفل عنكم فاحتوت عليهم جنود الهضام من كل جهة وهم يظنون انهم ظافرون بهم فلما التقى الجمعان اصحاب الهضام ان ما املوا منهم بعيد والوصول إليهم صعب فاشتد القتال وازدحمت الابطال وصار الرجل لا يعرف صديقه من عدوه فبينما هم كذلك إذ سمع الفريقان زجرات وصرخات مزعجات وكان الامام قد اقبل وعلا صوته على جميع الاصوات فخمدت عند صرخته جميع الصرخات فلما سمعه اصحابه وهو يقول الله اكبر نصر من الله وفتح قريب يا معشر المسلمين اصبروا يا اولاد الكرام فقد آتاكم الاسد الضرغام ليث بني غالب علي بن ابي طالب ثم حمل الامام عقب كلامه وكبر تكبيرة عظيمة فاجابه قومه عند ذلك التكبير وخمدت اصواتهم