سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١١

عدوالله الهضام واسير إليه راجعا برد الجواب والاقيه واسرع له الخطاب فقال له النبئ صلى الله عليه وسلم يا جميل اصلح الله شأنك فقال يارسول الله ثم اتى الى داره واصلح شانه وشد راحلته واقبل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع من كان حاضرا من المسلمين فقال النبئ صلى الله عليه وسلم سر يا جميل وقل لا حول ولا قوة الا با لله العظيم. ثم ان جميل ركب على ناقته وخرج من المدينة وهو عدو الهضام هذا كان من حديث جميل واما ما كان من حديث امير المؤ منين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فانه اقام في المدينة بقية ذلك اليوم فلما دخل المساء اقبل النبئ صلى الله عليه وسلم فحدثه بخبر الذي مضى ثم قال النبئ صلى الله عليه وسلم يا ابا الحسن ايهما يخرج على مطيتك ام على جوادك بل المطية اصلح فانها تحمل الزاد وتصير على مشقة السير، وقد جعلت الامر اليك فقال له الامام انا موفق بحفظ الله ومتوكل على الله، ولو جعلت الامر الي فاني لا اسير من عندك الا رجلا فقال له النبئ صلى الله عليه وسلم يا ابا الحسن فكيف يكون لك طاقة بحمل الزاد فقال له الامام علي رضي الله عنه وحق الذي اختارك واصطفاك لاازال صائما حتى يردني الله اليك سالما. (قال الراوي) فلما سمع النبئ صلى الله عليه وسلم ذلك الكلام من علي كرم الله وجهه تغرغرت عيناه با لدموع ثم قال اللهم لا تفجعني بفقده ولا تحزني من بعده اللهم انه وديعتي اليك فاحفظه حتى ترده الي الا سالما يامن لا تخيب عنده الودائع ثم ان الامام عليا رضي الله عنه انصرف الى منزله وبات الليلة يتحدث مع اولاده فلما اصبح الصباح قام الامام علي رضي الله عنه فتوضأ وافرغ آلة حربه وتحزم بمنطقته وتنكب بجحفته وضم اولاده وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة ثم اقبل على فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقبلها بين عينيها ثم خرج الى المسجد وصلى مع النبئ صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم قال يارسول الله منك القول ومني السمع والطاعة اتاذن لي با لخروج فقال له النبئ صلى الله عليه وسلم لله الامر من قبل ومن بعد فإذا عزمت فتوكل على الله ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على قدميه ونهض الناس معه ولم يبق احد الا خرج مع النبئ صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الامام عليا كرم الله وجهه ويحدثه بما يجري به في طريقه والناس يتعجبون من سير الامام علي