سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٨

اعوام وعدة يقطعها بها الخشب من مناشير وقواديم وفؤس ومسامير من حديد وحبال وكفة (قال الراوي) فقال ناقد بابي انت وامي ان في هذا الوادي من وراء هذا الجبل حبالا فخذ منها ما يوافقك فتبسم الامام ضاحكا وقال يا ناقد لقد تم الله بك امرنا ويسر عسرنا ثم التفت الى اصحابه وقد تبين لهم السرور في وجهه وقال لهم يا قوم اسرعوا مع اخيكم ناقد واطيعوه فيما يامركم واياكم ان تخالفوه في شئ فقالوا السمع والطاعة لله ولك يا امير المؤمنين فاخذ ناقد ومعه ثلاثة الاف فارس وساروا واهل الحصن شاخثصون لهم ما يدرون ما هم له صانعون الى ان وصلوا الى البستان فأمرنا قد فرقة منهم ان تجمع ليفا من النخل وامر فرقة تحمل الاخشاب على الجمال وامر فرقة تحمل ما هناك من الحديد والصفيح والمسامير واخشاب فلم تكن غير ساعة وقد جمعوا ما يحتاج إليه واتى به الى امير المؤمنين والقوم شاخصون الى ذلك من اعلا الحصن فقال هجام لجويرثة ويحك اما ترى هؤلاء القوم وماهم صانعون ارادوا ان يسندوا هذه الاخشاب الطوال الى جدران حصننا ويصعدوا لنا من فوقها ان ذلك امل بعيد وان مكانهم من وضع هذه الاخشاب الى جدران حصننا فنحن العا جزون فبينما هم كذلك وإذا بالامام لما نظر الى الليف والاخشاب والحديد ففرح فرحا شديدا وامر كل فرقة من قومه ان يشتغلوا بقية يومهم وليلتهم والامام يساعدهم بنفسه الى ان فرغ المنجنيق وجميع آلته فأمره بحمله فحملوه ومشوا به والامام معهم الى ان قربوا من الحصن وامرهم بنصبه فنصبوه وامرهم با يعقدوا آلته وحباله ففعلوا ذلك وامر القوم ان يحملوا الصخور فحملوا واتوا بها ووضعوا عند المنجنيق ولم يصبح الصباح الا وقد ركبوه وفرعنوا منه (قال الراوي) فلما اصبح الصباح ونظر اهل الحصن الى ذلك قال بعضهم لبعض يا ويلكم ما هذه الحيلة متى نصبت بايزائنا ليت شعري ما تكون هذه الحيلة وما يريد ان يصنع ابن ابي طالب فهذا قول هجام واما قول جويرثه حين سمع ذلك هجام فقال لاشك ان هذه حيلة نصبوها ليرتقوا عليها فيساوونا ثم يرموننا بنبالهم واعلم ياهجام ان كل من صعد من اعلاها فهو هالك لا محالة فانه إذا انتهى الى اعلاها رشقناه بنبالها