سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٨
قد بلغهم خبرنا فهل منكم من يسرع إليهم فتقدم إليه جنبل بن ركيع وقال له يا مولاي اني لكلامك سامع ولامرك طائع امرني بما تشاء وتختار فاني وحق ابن عمك محمد لا اخالف لك امر فجزاه الامام على ذلك خير وقال له انت لها يا جنبل فاسرع إليهم فان كانوا من اعدائنا فلا باس ان تخدعهم بخديعتك لا تذكر لهم انكم ظفرتم بي وامسكتموني واسرعوني وانكم سائرون بي الى الملك الهضام لتاخذوا منه الجزاء والاكرام ثم قال له الامام بادر وفقك الله الى مسيرك فمشى جنبل ابن ركيع الى ان قرب من جيش ابن الملك الهضام فوجدهم قد جردوا السيوف وعزموا على القتال والحرب فنظر جنبل إليهم وإذا هو ناقد بن الملك وكان اعرف صاحب خديعة كثير المكر والحيل فلما عرفه وتحققه وعرف ناهد بن الملك ترحل جنبل عن جواده واقبل يسعى على قدميه فلما قرب من ناقد خر ساجدا لله تعالى فلما نظر إليه ناقد عرفه وظن انه ساجد إليه فقال يا جنبل ارفع راسك فقال يا مولا ي عبدك وامتك فقال ناقد اركب جواده فركب جواده فقال له ناقد يا بن وكيع ما وراءك وما الذي بلغك من خبر هذا الغلام الكثير الا نتقام علي بن ابي طالب فقال جنبل اسمع يا مولاي بينما نحن سرحنا وغنمنا على ما جرت عادتنا ونحن في الظل مجتمعون نرتع ونلعب إذ حضر الينا غلام من اعلى الوادي وهو يهوي كالبرق يهرول في مشيه ويوسع في خطواته ثم اجتمع ووثب وثبة عدي النهر يثب كالارنب ويخطو كالاسد يقصر الليث عن وثبته في عظم خلقته وكبر جثته كبير الساعدين بعيد ما بين المنكبين فتحققناه وتقربنا منه وتصايح اهل الحصن ونزل إليه سيدنا المنتقم فنازله في ميدان الحرب فلم يزل به ومعه حتى عثرت برجله في حجر فوقع على وجهه فترامت عليه الرجال والابطال فاخذوه باقتدار اسيرا وملكوه وصار في ايديهم حقيرا ذليلا ثم كتفناه وحملناه بعد ان جندل منا جماعة كثيرة من الرجال والشجعان والابطال فاجمعنا على قتله فمنعنا عن امره المنيع الاله الرفيع فلم نجعر ان نسير به الا في عدة من الابطال والرجال