سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٧

الكلام هذا والنيران قد خمدت باذن الله تعال فبينما هم كذلك وسمع مروع الوحوش الخطاف اصوات وضجات وهو من داخل الحصن حتى نظر الى النيران وهي محاملة بالامام وقومه فنادى الخطاف قومه وقال لهم كيف رأيتم بصر الاله المنيع لقد خاب عن عاده وخالف امره ورضاه فدونكم الغنيمة الشاملة والمسرة الكاملة ان تدركوا ابن ابي طالب قبل ان تلهيه فتاتوا به ذليلا حقيرا الى الملك الهضام والاله المنيع فيحكم فيه بما يشاء ويختار وتكون لكم الخلع والاكرام والمراتب العظام ثم اسركم لهذا الغلام (قال الراوي) فقال له الرجل يسمى جندب بن عميرة الحميري وكان رجلا مكينا شجاعا رزينا له بصيرة وعقل وراي سديد يامروع الوحوش الزم مكانك فهو اصلح لك وقابل ابن ابي طالب وانت في حصنك فهو ايسر لك واعلم ان هذا ناره اعظم من هذه النار وسيف محمد يطفئ هذه النيران وانا اعرف ما لا يعرفه غيري انا محترق النيران فلما سمع الخطاف ذلك الكلام نهره وزجره وقال له اسكت لا ام لك لقد صرت شيخا كبيرا ولاعقل لك ولا سكن معك سرى الخوف من ابن ابي طالب حتى صار ممتلئا به قلبك وظهري من بين عينيك يا ويلك ايغلب ابن ابي طالب الهنا المنيع وجنده ويكذب رسوله فيما قال لنا ويعدنا بالمحال واني لااعلم ان ياتيهم الصباح الاوهم رمادا ويحك اما رايت رسول المنيع كيف رفع الحصن على يديه حتى كدنا ان نخر على وجوهنا لولا تضرعنا إليه ولو اراد ان يقلب عليهم هذا الجبل لقلبه عليهم ولو اراد ان ان يخسف بهم الارض لخسفها بهم قال له جندب اما انا فقد نصحتك وحذرتك وما قلت اليوم مالك امرنا واما انا فلا افارق مكاني ملازما لموضعي الى ان انظر ما يكون فقال له مروع الوحوش الخطاف كن مع النساء وعليك با لحرس ثم تركه نزل مغضبا وقال لقومه دونكم واعداكم فانحدر مع القوم مسرعين فلما خرجوا من الحصن امر جندب بغلق الباب خلفهم وابثاقه با لاقفال وقال لمن بقي معه في الحصن انظروا لا انفسكم واحفظوا حصنكم