سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٧
فيهم الامام صرخة الغيظ المشهورة في القتال ثم حمل فيهم وصاح الى يا اولاد اللئام وحق رب الكعبة لا ازول عنكم حتى ابدد شملكم ثم حمل عليهم الامام ووضع درقته في صدر القوم وانشد يقول انا الخطاب والجزار ادعي امير المؤمنين فهل معاني انا قرم الهياج الهاشمي هدمت لخير بدء الزمان افيض على الارامل با لعطايا واكرم جيرتي في كل آن وهل نار الحروب سوى علي فدونكم تروني بالعيان (قال الراوي) فلما سمعوا ذلك نظر بعضهم الى بعض والمنتقم مطرق لكلام الامام كاطراق الحصان لصلصلة اللجام فعند ذلك اقبل عليه قومه قالوا له ايها السيد ما الذي تأمرنا به قال لهم تتبعوني قلوبكم مملوءة من الحزن والوجل شقيتم من قوم تتبعون الشعار وقد جللكم فما تم كلامه حتى برز الى الامام من القوم غلام رشيق وبيده عتيق وهو على مضر من الخيل العتاق فتقدم الى المنتقم وقال ايها السيد وحق المنيع لا تيك براسه سريع فقال المنتقم ابرز إليه فلك كل المكارم فلما خرج الغلام من بين القوم قال الامام ظهر لي شجاعته فاحببت ان يكون مثله الله ورسوله فنادته يا غلام ارى سيدك قدمك للمهالك فارجع فاني لك ناصح فلما سمع الغلام كلام الامام تبسم ضاحكا وقال انا ما نزعج من الامن نار المنيع فقال فعطف عليه الامام وضربه عرضا على صدره فخرج السيف من ظهره فسقط أبو الهراش (قال الراوي) فلما نظر المنتقم ذلك مشى الى الامام له جسم كالبعير ونادى برفع صوته يا ابن ابي طالب ان البغي مسرعة الرجال وسهام الابطال ومن زها بنفسه وعجب بشجاعته اورده ذلك موارد العطب ومن سل سيفه ظلما قتل به رغما (قال الراوي) ثم ان الامام حمل على عدوالله وحمل الآخر كذلك وتقارنا وتجاربا وشهد القوم منهم مشهدا عظيما ما روى الرواة مثله قال الامام فوجدت عدو الله صبور على الضرب جسور على الطلب ثم ان الامام جمع نفسه وقد كثر بينهم العراك والقلق وقد احمرت الحق فعلم الامام من عدوالله التفصير وقد اشرف على الهلاك فنادى