سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٢

فلما سمع القوم بذكر الخبر وكان المنتقم في هذا الوقت متكئا فاستوى جالسا وقال يا ويلكم ما هذا الامر العجيب فقالوا انه بلغنا عن الرعاة انه لما غار عليهم المغضب واخذ المال وساقه ومضى به كان عندهم رجل غريب عابر سبيل فما زال في اثر القوم حتى دخلوا المضيق فسد عليهم باب المضيق ومازال يقتل منهم واحدا بعد واحد حتى خرج إليه المغضب بنفسه فقتله وحز راسه وجاء بها معه واتى بالمال العظيم معه وقتل منهم خلقا كثيرا واتى بسايقنا سالمة ودفعها الى الرعاة باجمعها فلما سمع المنتقم هذا الكلام قهقه بالضحك الشديد حتى كاد ان يقع على قفاه وقالوا كذبو ا وسق اللاتي والعزى وحق الاله المنيع ولا اظن الا انهم هموا با خذ السايقة فسد عليهم الطريق الالهة المنيع فلم يجدوا لهم منفذا ينفذون منه فرجعوا الينا بهذه الحيلة ثم امر باحضار الرعاة فاحضروهم بين يديه وقال لهم باي حيل اردتم اخذ السايقة لانفسكم وضربتم عنا الحيلة وحق المنيع ان لم تخبروني وتصدقوني الا قتلتكم جميعا (قال الراوي) فعند ذلك نظر بعضهم الى بعض وتطاولوا الى جنبل بن ركيع لانه كان سر الجواب فقال اعلم ايها السيد العظيم ان من قطعت انامله سرى الالم في جسده جميعه ومن حاد عن طريق الحق وقع في المضيق وما كنا نخرج من بلا دنا ونترك اولادنا والهنا المنيع فيرمينا في المهلا ك والدواهي ويحرقنا بناره وليعلم الهنا المنيع حقيقة امرنا والخافي سرنا فلا تكذبنا ايها السيد في قولنا فان الذي طرقنا هو من عطفات المغضب الذي كان يطرقكم كل عام فلا بقيتم ترون له غراه ابدا مادام الجديدان وبقى الزمان فقد قتله وقتل معه خلق كثير من قومه فقال يا ويلكم ومن فعل بهم هذا الفعال ومن ذا الذي قدر عليهم قال فعل بهم رجل غريب من العرب وانا اصفه لك كانك تراه هو غلام بطين تجلس الوحوش حواليه للمباشرة وحسن منظره ومنطقه بالصواب ويقلع الشجرة الراسخة الازلية (قال الراوي) فلما سمع المنتقم وصف جنبل بن ركيع عظم ذلك عليه وصفه من شجاعة الامام رضي الله عنه ثم قال المنتقم ويحك يا جنبل واين يكون هذا