سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٦

فلما نظر الامام ذلك عظم عليه فتقدم بنفسه الى الباب وعدو الله يرمي بالاحجار والصخور وجعل الامام كلما وصل إليه حجر تلقاه بدرقته وارخاه متباعدا عنه ومازال القتال بين الفريقين الى وقت العصر فعطف الامام باصحابه وقال حسبكم من القتال فتراجعا الناس الى اماكنهم وعدو الله واصحابه يعطفون ويهزئون بهم فعظم ذلك على الامام وبا ت الفريقان يتحارسان واضرمت النار وتولى الامام حرس اصحابه بنفسه خوفا عليهم فبينما هم كذلك وإذا بشخص قد ظهر في الطريق فتأمله فنزل الامام عن جواده واتى الى صخرة وجلس مختفيا وراءها حتى وصل إليه ذلك الشخص وصار محاذيا له فوثب إليه الامام وامسكه من رجله ورماه الى الارض فقال ذلك الشخص للامام من انت الذي اوهنت عظامي فقال الامام انا ليث بني غالب امير المؤمنين علي بن ابي طالب فلما سمع الشخص باسم علي خرص لسانه فلم تكن الا ساعة والامام واقف على راسه حتى ردت إليه روحه وفتح عينيه وقال يا ابن ابي طالب سألتك بحق ابن عمك ان تبقي علي وتحسن الي بكرمك فقد كنت اتقيك واحذرك قبل ان اراك فعند ذلك عفا عنه الامام واوثقه كتافا واخذه الى عسكره فحل وثاقه وقال له يا هذا قل الصدق تنج واياك ان تقول غيره فتهلك فقال الشخص يا ابن ابي طالب اما قولي فصدق وهو الحق انا اشهد ان لا الله الا الله وان ابن عمك رسول الله واالآن فخذ حذرك فقد اتاك عسكر جرار وهم عشرة الآف فارس من كل بطل مداعس يقدمهم بطل مقدم العشرة آلاف وهو غنام بن الملك الهضام انه لما وصلت إليه اخبارك وما فعلت في حصونه اراد ان ياتي اليك بنفسه فا قسم عليه ولده غنام بقوة المنيع انه ياتي ويقبض عليك ويوصلك إليه حقيرا ذليلا اسيرا فتبسم الامام ضاحكا من قوله وقال له ما اسمك يا هذا قال اسمي القداح بن واثلة فقال له يا قداح اريد منك ان تمضي إليهم في هذا الليل وتجعل لي طريقا معك توصلني إليهم فقال القداح إذا وصلت إليهم يا مولاي ما الذي يكون فقال الامام افتح الحصن واقتل عدوالله كنعان على يديك فقال القداح ان كنت فاستيقظ فان الذي قتله بعيد (قال الراوي) فوثب إليه ناقد بن