سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٠
(قال الراوي) ثم حمل عدو الله وجعل يخوض المعممه بسيفه وقاتل في ذلك اليوم قتالا شديدا فبينما هو يكر على المسلمين وإذا صوت الامام رضي الله عنه وهو يقول انا ابن ابرار من نسل هاشم المختار انا ماحق الاشرار فلما سمع عدوالله صوت الامام ومهارته في الحرب وهو يخطف الفارس من سرجه ويضرب به الثاني فيقتل الاثنين فهابه القوم ولم يزل السيف يعمل والدم ينزل الى وقت العصر فافترقوا وقد ملئت عرضا الوادي با لقتلى وتراجع الفريقان في اماكنهم ورجع الامام الى عسكره يترنم ويقول شعر حرمه الحرب بغيتي ومرادي وطريقي الى فنا الاوغاد يا ابنة الطهر لو رايت حروبي وشهودي وشدتي وجلادي وولوج الحسام في منهل النقع لا شفى من اللئام فؤادي (قال الراوي) فاستبشر به وفرحوا وهنئوه با لسلامة فرجعت الطائفة الاخرى الى موضعها خاسرة فلما اصبح الصباح تراجع الفريقان وقام الحرب والطعان ثم قال الامام ان القوم اكثر منا عددا واقرب منا ديارا واني اخاف من نجدة تنجدهم فيكثر علينا الامر ويكثر علينا الشرواني ارى من الراي اننا نبادرهم قبل ان يبادرونا وذلك اهيب لنا في قلوبهم وارهب في نفوسهم ثم قال لاصحابه قفوا مكانكم حتى اسير بين الصفين واطلب البراز فعسى ان يخرج عدو الله الخطاف بلا تعب فقالوا يا سيدنا ان في القوم اسدان احدهما ناقد الملك الاخر الخطاف فاخذوهما وقد عرفتهما بالامس قال الامام حسبنا الله ونعم الوكيل ثم خرج الامام منفردا بنفسه واخذ رمحه وغير حلته فلما تمثل بين الصفين قال الخطاف لناقد من هذا الذي تعرض للقتال وطلب البراز قال ناقد هلا تعرفه قال لا هذا علي ابن ابي طالب فقال الخطاف اني اراك يا ناقد كثير الوصف له لعلك كثير الارتعاد منه قال نعم فبينما هم كذلك إذ زحف الامام عليهما حتى قاربهما ثم نادى هل من مبارز هل مناجز فلم يبرز إليه احد فحمل على الميمنة فقلبها على الميسرة وقال ما شاء الله تعالى ورجع الى مكانه ونادى هل من مبارز هل من رواح الى قابض الارواح فلم يجبه احد فحمل على الميسر فقلبها على