سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٧
اصحابه سمع صهيل الخيل وصياح الرجال عند نزولهم وقد ارتجت بهم الارض فقال الامام يا ناقد قد ظهر السرور والفرح فنظر إليه ناقد وهو مبتسم ضاحك فقال يا سيدي هؤلاء الجيوش قد ارتجت الارض لكثرتهم فقال لا يهولنك ذلك فان الله تبارك وتعالى معنا لا يخفى عليه من امرنا مثقال ذرة هو معنا اينما كنا وهو القادر عليهم بقدرته ينصرنا عليهم ان شاء الله تعالى قال ناقد يا سيدي لا افلح شانيك ولا خاب مواليك فشكره البطل الامال قال يا ناقد اني متشوق الى الضرب اشوق من الضمآن الى الماء البارد فنزل القوم وامتدوا بالوادي فملاوا الارض بالطول والعرض ونصبوا الخيام والمضارب فلما استقر بغنام الجلوس ولم يستقبله احد قال بن القداح بن وائلة فنودي به فاتى إليه ووقف بين يديه فقال له غنام يا قداح ماكان فيهم من يستقبلني ويخرج لي قبل وصولي إليهم فقال له القداح يا سيدي ان خوف بن ابي طالب قد تمكن من قلوبهم فيخشوا من حيلة تقع بهم فبينما هو يخاطب القوم وإذا بباب الحصن قد فتح وخرج منه الامام مسرعا ومعه قومه وقد تركوه مفتوحا وتقدم امير المؤمنين وهو غير مكترث بهم الى ان اخترق عسكر غنام ووصل إليه فوجده جالسا ومن حوله اكابر قومه القداح باذائه وغنام يحدثه فلما نظر القداح الى الامام اصفر لونه وتاخر الى ورائه فبقي غنام يحدثه وهو يقول يا ويلك قد اتاك الليث الغالب امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم اشهر سيفه وفعل اصحابه مثله وكبر الامام وكبر اصحابه الذين معه وسمعهم الذين الحصن فكبروا واطلقوا لهم الاعنة وقوموا الالسنة فلما نظر غنام ذلك اندهش وحار وذهل ونظر امير المؤمنين وقد يعلوه بالسيف فصرخ صراخا كبيرا منكرا فانكب عليه اصحابه من كل جانب ليمنعوا عنه الامام فلم يكبر ذلك على الامام وهو غير مكترث بهم بل صار يضرب يمينا وشمالا فيقطع بحسامه الدروع السائرة والبيض العادية فان ضرب طولا قد وان ضرب عرضا قطع فبينما القوم كذلك إذ خرج من عساكر المسلمين غلاما امرد رشيق الى جيش غنام وحمل عليهم فتأملوه فإذا هي الرغداء بنت