سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨
المؤمنين علي بن ابي طالب فلما سمع نداء رسو ل الله صلى الله عليه وسلم علي بن ابي طالب وثب قائما على قدميه وانشد وجعل يقول شعر لبيك من داع ومن منادي لبيك نور الله في البلاد لبيك من داع الى الرشاد فرجت عني كربة الفؤاد قل ما تشاء يا اكبر العباد افديك نالا هلين والاولاد (قال الراوي) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم ضاحكا من قول الامام علي كرم الله وجهه ورضي عنه ثم اقبل الامام على النبئ صلى الله عليه وسلم ووقف بين يديه فضمه النبئ صلى الله عليه وسلم الى صدره وقبله بين عينيه وقال معاشر المسلمين هذا علي ا بن اعمي ووارث علمي وزوج ابنتي وحامل رايتي وسيف نقمتي من اساء إليه اساء الي ومن احسن إليه فقد احسن الي ومن احبه فقد احبني ومن ابغضه فقد ابغضني اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ثم قال عليه الصلاة والسلام اسمعت ما وصفه عبد الله بن انيس الجهني عن عدو الله هضام بن الجحاف وتجبره وكفره وجموحه قال نعم يارسول الله فقال رسول الله يا ابا الحسن ان الله امرني ان اخبرك بهذا الخبر وقد وعدني ربي بنصرك وحفظك ورجوعك الي سالما غانما فماذا تقول وامر لك عصابة من المسلمين وجماعة من المؤمنين تسير فيهم الى عدو الله الكافر وقد بلغني ب انه تكاسر من الورود وان اكثر منهم مددا وهو القادر على ان لا يبقي منها احدا (قال الراوي) فاطرق الامام علي راسه ثم رفع راسه الى النبي صلى الله عليه وسلم ونظر ولم يتكلم ثم عاد الى اطراقه ساعة ولم يتكلم ثم عاودها ثالثا فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تبين في ذلك الوقت في وجوه المنافقين وقال بعضهم لبعض ان علي بن ابي طالب كره التوجه الى الهضام ويحق له ذلك ومن يقدر على وصف عبد الله بن انيس وتكلم المؤمنين على قد ما وصل إليهم وقال بعضهم لاشك انه يطلب جماعة يسير بهم الى عدو الله ولكنه اسيحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يذكر له ذلك وقال بعضهم ان عليا كره الخروج من غير جذع ولا فزع وكثرت الاقوال بين الناس وعظم على النبئ صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا الحسن ما السكوت والتواني برد الجواب ما املت منك الا انك امر مبادر والى ما اخبر تك