سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٦

نفسه ثم اقبل الامام على اصحابه وسار على مهل لا ن الامام كان لايتبع منهزما فقط ولم يزالوا كذلك الى ان اجتمع بقية القوم من كل جانب وساروا الى ان وقفوا قريب الحصن متباعدين عنه يسيرا (قال الراوي) فلما رآهم هجام خاف قلبه واصفر لونه وارتعدت فرائصه فقال لاصحابه وقومه احتفظوا حصنكم فقد طرقهم علي بن ابي طالب برجاله وابطاله وكان مع جويرثه في طليعته اربعة آلاف فارس فدخل معه الحصن مائة وسبعون رجلا وقد قتلك بقية قومه ولم يبق منهم سوى هؤلاء من وادي الظباء الى الحصن وامر هجام سائر من في الحصن ان يعلو على السور وكان حصنا منعا لم يكن في تلك الحصون امتن منه ولا اوسع ولا ارفع بنا عنه وانما سمي بالمشرف لارتفاعه وعلو بنائه وطرزه وكان الرجل إذ طلع على اعلا السور ونظر يمينا يلاحظ حصن الصخر وإذا نظر شمالا يرى الحصن المنيع وكان الملك الهضام إذا طرقه طارق أو دهمه داهم أو عدو أو دار حرب بين قومه بعث باهله واولاده وماله الى الحصن المشرف لما يعلم من يمكنه قئته ومتانته وعلو بنيانه ومنعته (قال الراوي) ثم ان القوم لما دخلوا الحصن امتنعوا فيه وتاهبوا للقتال وعزموا عليه وحضهم وقال لهم يا قوم ان حصنكم هذا قوي ومنيع وطعامكم كثير وماءكم غزير ومع هذا فان الملك الهضام سائر الينا بنفسه وقام عليكم فكونوا مطمئنين في حصنكم الى ان تنظروا ما يكون من امر ملككم فأجابوه الى ذلك وقالوا له ايهاالسيد نحن معك وبين يديك نقاتل بدمائنا وبانفسنا عن حريمنا واموالنا فنحن لا نسلم حصنا للعدو ولو قتلنا عن آخرنا ففرح هجام بقولهم ثم اقبل على جويرثه وقال بكير عليك ما نزل بك لا تهتم بذلك فانا آخذ بثارك وان كنت تجزع من الملك الهضام والهك المنيع فسوف ارضيهما حتى ادفع لك ابن ابي طالب فتمضي به اليهما فاجابه جويرثه في هدوء وقال يا هجام اني رايت ابي طالب في شجاعة لم ارى مثلها في احد من العالمين ولا فعل مثله احد إذ كان انس ولاجن فقال هجام سوف ترى وتشوف حين املك قبابه فبينما القوم كذلك على السور يشدد بعضهم بعضا إذ تقدم الامام واصحابه فاقاموا بالنبال والصخور ورشقوهم بالنبال فقال الامام لا صحابه اتقوا الله عز وجل استروا با لجحف من حجارة المشركين فانهم عالون عليكم وليس هذا الحصن كسائر الحصون واني