سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٣
وقال له يا اخا العرب ما اسمك قال اسمي مضارب بن عراف الباهلي فقال له يا مضارب الصدق اوفى سبيل فاكشف لنا حقيقة امرك ولا تخفي علينا منتهى خبرك ولا تخادعنا فنحن حرثومة الخداع والمكر فقال مضارب يافتى ان فراسه العاقل لا تخيب وانا متيقن فيك انك صاحب الجيش ولكن يا اخا حسن اعطني الامان فلما سمع الامام من مضارب ذلك قال له لك الامان ولا تخشى ان قلت الحق واستعملت الصدق فقل ما انت قائل فقال مضارب يا ابا الحسن ان الملك العظيم الهائل الهضام لم بعث ولده غناما في العشرة آلاف فارس ظن ان ولده ياتي بك اسيرا فاقام يومه ذلك فلما جن الليل واختلط الظلام وآوى فراشه راى في منامه رؤيا قد انتبه منها فزعا مرعوبا فلما اصبح الصباح بعث الى حاشيته فقال لهم يا قوم اني رايت الليلة في منامي رؤيا أو عبتني فقال ليه قومه يا ايها الملك العظيم انعم المنيع لك الصباح بقومه ما رايت في منامك فقال اني رايت غناما جالسا بين يدي وانا احدثه فبينما انا كذلك إذ رايت طيرا عظيما قد انقض علي وله مخالب كمخالب السباع وكاني اخذت ولدي وضمنته الى صدري فهجم عليه الطير وهو في حجري فاختطفه بمخاليبه ولم اقدر على خلاصه منه واخاف ان يكون اصابه ضرر من ابن ابي طالب فلما سمعوا القوم منه ذلك قالوا ايها الملك العظيم انه داخلك وسواس احلام لاجل تعلقك بولدك ثم انه لما سمع ذلك امر بتجهيز الجيوش ليحارب وقد عزم على المسير بنفسه وهو منتظر قدوم الجيوش إليه وجهز جماعة وسيرهم وهم اربعة الاف فارس وامر عليهم رجلا يقال له جويثرة بن اسد الباهلي وهو بطلا شجاعا مشهور وامره بالسرعة لياخذ خبر ولده فلما وصلوا الى الحصن المشرف واعلموا بسير الامام إليهم كمنوا له في وادي الضباء بعد ان تفرقوا اربع فرق كل فرقة لها قائد منهم الف فارس وقد امرهم الملك انك إذا صرت بينهم ينقضون عليك بايديهم وان الوصية قد تقدمت الى صاحب الحصن المشرف خالد بن بسطام الملقب بهجام ان ينجدهم ان هم قد عجزوا عليك والقوم في مكان من الوادي ومضايقه والامير جويثرة بن الاسد امير الجمع وهو في الجهة التي قبلك من جهة عطفة الوادي وقال لي سر على عجل واشرف علي بن ابي طالب وانظركم معه من القوم واين