سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٥

(قال الراوي) فلما راى ذلك ورقة ثار وامتلا غيضا وحمقا على الامام لكنه خشى من صولته وهجومه عليه قال له وهو يلين له الكلام يا ابن ابي طالب والله ما امرك الله ولا رسوله ولا نطق بذلك القرآن عمد الى المسجد فا حرقته وهدمته والان عاد خرابا وعمدت الى الشيخ فقطعت يده ورجليه من غير ذنب ولا جناية سبقت منه اليك ثم عمدت الى صبية من حسن الناس وجها فرجمتها حتى ماتت وهي كانت تصلح لمثلك والله لانصرت وهذه الفعال فعالك فتبسم الامام وقال والله لولا اني اريد ان اظهر لك بيان بما رايته والا كنت عجلت بروحك ولا كذبت على وعارضتني لي فاهلكت وتدبر امرك وانظر الى ما انت له صانع وسيظهر لك يا ويلك اما رايت وعاينت وان سالت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرك به فارجع عني واستغنم السلامة واكرم الناس من إذا قد عفا وهذه الثانية صحبتي وعدت الى الثالثة جازيتك بعلمك يا ويلك الم اقل لك ما قاله العبد الصالح لموسى بن عمران انك لن تستطيع معي صبرا فقال يا ابا الحسن اعف عما قلت ولست اعود الى ما تكرهه ودخل على الامام بمكروه وخداعه وهو يظن ان يظفر به فسمح له الامام بالمسير معه ولم يزالا فيه عين ماء كبيرة المياه وبجانبها حظرة واسعة وعلى بابها عبد عظيم الخلقة احمر العينين عريض المنكبين مفتول الساعدين فلما نظرهما قال للامام اعدلوا الى هذا المنزل فقد ولى النهار واقبل الليل فقال الامام سرولا تتعرض لما ليس لك به علم فقال ورقة والله ما بك خوف من هذا الاسود حيث رايته يطيل النظر اليك فلما سمع الامام ذلك تغير وجهه وقال لورقة ويلك امثلي يفزع من ابيض واسود وانا من اهل العلم والتاويل والدلالة والتفصيل ثم عطف الامام ناحية العبد فلما رآه العبد مقبلا إليه ورحب به وفتح له باب الحظيرة فدخل الامام ودخل الاسود في