سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٠
وهجها وخمد حرها يا ويلك والويل لقومك بل لوحملوا إليها الماء وسكبوه فيها لطفئت حرارتها وذهبت جمرتها فاين نارك من نار وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين لا يخمد حرها ولا يبرد لهيبها وهي لا توقد بحطب ولا بخشب بل توقد بسخط الله عزوجل فلا تخمد في ليل ولا في نهار عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون واعلم ان نارك التي توقدها انما هي جزء منها وهي اثنان وسبعون جزء واما جنة الخلد التي وعد المتقون ففيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين لا يفنى نعيمها ولا ينقص ثمرها ولا يصفر ورقها والمؤمنين فيها متنعمون في جوار رب العالمين وعلى الارائك متكئون واما جنتك التي احدثتها فلو امرت بمنع الماء عنها لجفت اغصانها وفسد ثمارها فاترك ما انت عليه من تكبرك على خالقك ورازقك ولا تنفعك نارك ولا جنتك فقل معي لا اله الا الله محمد رسول الله واشهد لي بالرسالة تكن من الفائزين والصديقين فان ابيت رميتك بسيف قاطع وبطل مانع (قال الراوي) ثم ان الامام عليا كرم الله وجهه قرأ الكتاب على النبئ صلى الله عليه وسلم فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب بيده الكريمة وطواه بعد ان ختمه بخاتمه الشريف ثم قال يا ابا الحسن خذ معك من المسلمين رجلا فإذا قربت من ديار عدو الله فقدمه امامك رسولا بهذا الكتاب فان اجابه الى ما دعوناه إليه وآمن با لله وصدق برسالتي فكف يدك فان الله حليم لا يجعل با لعقوبة على من عصاه وان ابي هو وعصى فانظر لنفسك وتدبر امرك واحذر من الحصون في مسيرك وتوكل على الله وقل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم (قال الراوي) ثم اقبل النبئ صلى الله عليه وسلم على اصحابه وقال لهم من يمضي برسالتي مع ابن عمي وانا اضمن له الجنة ولا يكون الا عارفا بديار القوم فعند ذلك نهض جميل قائما على قدميه وكان جميل رجلا مشهورا لانه كان قريب عهد بالاسلام وكان لا يخفى عليه شئ من مياه العرب ولا من منازلهم فدفع له النبئ صلى الله عليه وسلم الكتاب وقال سر يا ابن كثير (قال الراوي) ثم قال له النبئ صلى الله عليه وسلم اخرج مع ابن عمي علي بن ابي طالب رضي الله عنه فعند ذلك قال ابن كثير يارسول الله دعني اتقدم امام ابن عمك فاني لا اطيق المسير معه واني ان شاء الله تعالى اسبقه الى ديار