سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٥
حاله وعن خبره فلم يبد لهم جوابا فتسارع القوم الى صاحبهم غنام بالبشارة بوصول القداح إليه ففرح غنام بذلك وقال وحق المنيع لاطأن ابن ابي طالب ولو انه وصل الى مكانه بمكة لاسوقنه الى المنيع سوق الذليل ثم همز جواده الى ان وصل الى القداح ثم ناداه يا قداح ما وراءك وما لذي سمعته من الخبر فقال يا سيدي سمعت سمعت الخبر فقال غنام وما ذاك يا قداح فقال يا سيدنا وابن ملكنا الناس قد صبوا هذا الغلام من خوفهم منه حتى اني سالت النساء والصبيان فوجدتهم لا يتحدثون الا بحديثه ومقاله انه خرج من مدينة يثرب وحيدا فريدا وها هو قد جمع معه عسكر جرار عظيم بغير عطاء ولا وقد كأنهم كانوا لا يدري اين كانوا والموت بين يديه سائر وقد فتح حصن الوجيه وسار الى حصن الرافق وهو الان نازل بجيوشه وقد تركت اهل حصن الصخر حافظين له وقد اظهروا سلاحهم واعدوا للحرب مع ذلك الجيش وقد زاد الارق وكثر القلق واني لما بشرتهم بقدومك عليهم اطمانت قلوبهم وقد بلغني ان ابن ابي طالب سائر إليهم فقال غنام يا ويلك ما فعل بكنعان الذي كان يروع الوحوش والنساء في الاوطان والرجال في كل مكان فقال القداح واين كنعان وحق ابيك انه قد شغله عنك وعنهم شاغل ولا شك انه قد ولى وهو راحل فقال له غنام يا ويلك ما هذا انه نزل به الموت العاجل فصفق غنام بيديه ثم قال له يا قداح بشر بالخير فما فعل بولده مداعس فقال القداح وحق المنيع ان مداعس ادركه ما ادرك اياه فقال له يا ويلك يا قداح لا رجعت الى اهلك سالما يا ملعون فما لحقنا من ردك خيرا فهل طرقهما الموت جميعا ووصل اليهما سريعا فقال له القداح يا سيدي سنخبرهم وترى ماحل بهم فاعرض عنه بوجهه وقال له صرف وجهك عني فقال القداح سمعا وطاعة لقد سألتني عن امر فلم اقدر اكتم عنه شيئا ولم يزل غنام سائرا بقومه الى ان قرب الى حصن الصخر فقال جنبل بن ركيع جاء والله يا ابا الحسن عسكر جرار وقد لاح والله لمعان سيوفهم واني يا سيدي ارجو من الله ان يكونوا غنيمة لنا وكان صاحبنا القداح قد ساقهم الينا وهدن علينا ثم ان الامام امر الرجال والاثقال الى داخل الحصن