سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٢

المكان فعلم آذانه جميع عسكره فأجابوه من كل ناحية ومكان ثم ان الامام صلى صلاة الفجر في مكانه وجلس يذكر الله حتى طلوع الشمس واقبلت اصحابه فلما نظر اهل الاسلام الى جويرثه والامام وهما كالاسود الكسرة الهائلة ففرحوا بسلامة الامام فنزلوا حتى بادوا إليه فقال لهم الامام انزلوا حتى يتضاهى النهار بارك الله فيكم فنزلوا يتحادثون معه كيف صنع في ليلته وهو يتحدثهم بما وقع له في ليلته فبينما هو جالس وإذا بالشمس اشرقت وامتلا بنورها الارض فنظر الامام الى الحصن وإذا عليه عنة منصوبة واحبال مفتولة وكفات مظبوطة وجنادل موضوعه فبينما هم ينظرون الى ذلك إذ اخذتهم الاحجار من كل جانب وكان ابليس لعنه الله صنع للقوم المنجنيق واخبرهم انه رسول المنيع قال فلما راى الامام ماحل باصحابه قال يا ناقد اما تعلم هذا الحصن من مدخل قال يا امير المؤمنين لا اعلم له مدخلا الا من عين الظباء وهي ان تضع حجرا فيه ليحجز الماء عنا وندخل آمنين فامر الامام اصحابه بفعل ما امره ناقد ثم دخلوا واحد واحد قال فلما تكاملوا داخل الحصن هجموا على المنجنيق فحطموه فاتتهم جنود عدو الله ابليس وهجموا على القوم فنادى الامام لا تحاربوا مع الجن دعوني لهم ثم ان الامام هجم على الجن فسمعه الناس عند هجومه يقول بلوامع الابراق من نور الجبار اطفئ نا رالمردة الاشرار وازحهم باسماء الله الكرام الشريفة المنيعة وسر اقسام الله العالية يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ثم غاب في السرب فلم يسمع له احد كلام فلم تكن الا ساعة وقد سمعوا من السرب صياحا وضجة ولم يزل متماديا وقد خمدت الاصوات واقشع الدخان وزاد الشرار ولم يسمع الناس للامام كلاما بعد ذلك ولم يعرفوا له خبرا وقد انظر الناس رجوع الامام فلم يرجع فقلق الناس لذلك قلقا شديدا وماج العسكر والناس يسيرون من فم السرب الى المكان الذي فيه العسكر ولا يطيب لاحد منهم كلام ولا يقر لهم قرار وكل منهم قلق على الامام ولم يزالوا كذلك الا ان مضى من الليل الثلث فبينما القوم في اشد القلق (قال الراوي) وإذا هم يسمعون صوت الامام