سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٦
نحوهما واغلق باب الحظيرة فلما وصل الامام وسط الحظيرة وإذا هو بجماجم مقطوعة وعظام مهشومه فوقف ينظر الى ذلك ويتفكر ويتعجب وإذا هو بسبعين عظيمين قد خرجا من جانب الحظيرة وقصد احد منهما الى نحوي الامام والاخر الى ورقة فالسبع الذي وصل ورقة هدر وزمجر فلما عاين ذلك قصد نحو الامام وهو يرتعد كالسعفة في مهب الريح واصطكت اسنانه واهتزت ركيتاه من شدة ما نزل به من الخوف والفزع وهو ينادي برفيع اصواته ادركني يا ابا الحسن خالفتك فهلكت فبالله عليك يا ابا الحسن خلصني مما انا فيه ولا تؤاخذني بسوء افعالي قالت من اهل الكرم والجود فتبسم الامام ضاحكا من مقالته واما الامام فلم يعتن بالسبع الذي وصل إليه ولم يلتفت الى مبتله فلما قرب السبع من الامام صرخ صرخته المعروفة الهاشمية فتضعضع السبع من شدتها ووقف مكانه وخمدت قوته من صوت الامام وجعل ينادي انا السيف المسلول انا ابن عم الرسول انا مفرق الكتائب انا مظهر العجائب انا الحسام القاضب حامل ذو الفقار انا البحر الساكب القاضب انا ليث بني غالب انا امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم وثب على السبع بقوته وضربه ضربة عظيمة فمات ثم حمل على ورقة فوثب عليه ونادى انا الليث التمام انا البطل المقدام انا قاتل اللئام انا مفرج الزحام فعند ذلك فر السبع داخل البيت عندما نظر ما حل باخيه وجعل العبد يحد النظر الى الامام ويتعجب مما فعل فجرد صحيفة هندية وتقدم الى السبع يحرضه وهو شدة غيظة على قتل اخيه فحرضه على الامام فغمد السبع الى الامام وعمد الاسود الى ورقة يريد قتله قبل قتل الامام فقال ورقة للاسود مهلا وقيت الردى وكفيت شر العد فانني معين لك على امرك لعلي اقتله واخذ راسه الى الهضام لانال المرتبة العليا والان اختلطنا بعد الملك الهضام فان قتلناه فنكون لنا اليد العليا عند الملك الهضام وعند الاله الرفيع فعند ذلك فرح الاسود من مقاله ومال علي الامام وورقة معه وقال يا ابن ابي طالب الى اين طالب فانظر الى نفسك وتدبر امرك فلم يلتفت الامام وهجم على السلع وضربه ضربة