سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢
صنعه من الجزع اليماني وكانت العرب تاتي إليه والى صنمه ليخبرهم بجميع ما يسالونه عنه فلما كان يوم من الايام والناس محدقون به ويسالونه وقد شكوا الى ملكهم المغضب علي بن ابي طالب لما فعل بسادات العرب من القتل فقال لهم يا قومي تأخروا عني لا تقدم الى الهي العظيم واشاوره لكم في هذا الغلا م وفي المسير إليه فتأخروا عنه، (قال الراوي) فعند ذلك تقوم الملك المغضب الى الهه وهو معتمد فيه واستشاره في حرب علي بن ابي طالب وقال الهي قد سمعت ما ذكرته العرب من خبر هذا الغلام وشجاعته وشكوا من فعالك وقد شكونا الى واليك فهل لك ان تشير لنا ونسير إليه ويقاتله وانت اخبر منا بذلك فمهما امرتنا به امتثلناه (قال الراوي) فلما فرغ من كلامه دخل الشيطان في جوف الصنم ونهى المغضب عن ذلك وهو يظن ا ن الكلام من الصنم ثم تململ وارتجز وانشد يقول دع ما قصدت من ارتكاب مهالك ومكاره مقرونة ببلاء لاتطلبن لقاء علي انه وحش الفلاة كذا لسفك دماء قال الراوي) فلما سمع المغضب والعرب كلام الصنم حزنوا من كلامه فخاف الملك وخاف العرب ورجعوا عن عبادته وقالوا الهك يذل ولا ينصر فهو اولى بان يدك ويحرق فتفرقوا عنه فعند ذلك تسامعت العرب والقبائل بملكنا الهضام وصنمه المنيع الرفيع وقيامه على طول الايام معلقا في الهواء فعطفت العرب جميعهم إليه وراوا منه معجزات وكلمهم بالدليل ووعدهم بهلاك علي بن ابي طالب ودا ان يكفيهم مؤنته فانصرفت وجوههم إليه واقبلوا بجمعهم عليه فعظم ذلك على المغضب واستنجد العريان وبذل لهم الاموال فجرى بينه وبين صاحبنا الهضام حربا شديدا ما شهدت العربان مثله واقاموا مدة من الشهور يقتلون حتى فنى اكثر الجماعات وافترقوا على ماهم عليه من العداوة والبغضاء وبقي كل واحد منهم يغير على صاحبه كما ترى وكانت العربان سعت بينهم الصلح على انهم يجتمعون جميعا ويسيرون الى علي بن ابي طالب ولم يكن قد انفصل بينهم امر فتبسم الامام علي ضاحكا من قوله ثم اطرق براسه الى الارض ساعة وهو متفكر في امر الحصون التي بينه وبين عدو الله الهضام فاجمع امره على ملاقات المغضب وقومه واقبل