سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٤
حملته المعروفة فتكاثروا عليه فناداهم الى اين يالئام فوالذي بعث ابن عمي بالحق بشيرا ونذيرا ما ارجع عنكم ان شاء الله تعالى حتى افنكم عن اخركم بالسيف أو تقولوا باجمعكم لا الله الا الله محمد رسول الله فلما سمعوا ذلك قالوا باجمعهم نحن نشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله فقال لهم الامام لا امان لكم حتى يكتف بعضكم بعضا فأجابوه واوثقوا بعضهم كتافا ودخل اصحاب علي رضي الله عنه فوجدوا اهله قد آمنوا فقال لهم رضي الله عنه تفرقوا في الحصن وجمعوا ماكان فيه فاخذوه ووضعوه في قلعة هجام بن اسد الباهلي وختم عليه ثم انه عمر الحصن بالمسلمين الذين معه وامر عليهم هون بن صفوان الباهلي واوصاهم بحفظ الحصن وحفظ ما فيه من الاموال والامتعة وغير ذلك واقاموا في الحصن الى آخر النهار ثم تفكر رضي الله عنه في العواقب فامر اصحابه بالخروج من الحصن فخرج علي وخرج اصحابه الى ان اتوا المكان الذي كانوا فيه اولا فلما نزلوا وتكاملوا تولى على حرس القوم فلما كان وقت السجر وهو يحول حول اصحابه مثل الراعي الشفوق على اغنامه وإذا هو بثلاث فوارس مقبلين على مادة الطريق فلما تحققهم رضي الله عنه ترك اصحابه وانطلق عنان جواده إليهم من قبل ان يصلوا الى عسكره فلما وصل إليهم قال لهم من انتم ياوجوه العرب ومن اين اقبلتم وقال اين تريدون فظنوا انه من الحصن المشرف فقالوا نحن طليعة من جيش الهضام قد قدمونا لنا خذلهم هذا الغلام علي بن ابي طالب وقد كان بعث قبلنا طلعة مع جويرثه بن اسد وهي اربعة الاف فارس لياخذوا له خبر هذا الغلام والى اين وصل فهل عندك منه خبر يا هذا فقال لهم رضي الله عنه بئس الاخبار واقبح الاثار، اما جويرثه فقد اسلم وقر لله تعالى بالوحدانية وها هو معنا مسلما وموحدا واما اصحابه فقد قتلوا عن اخرهم واما علي فهو انا الذي اكلمكم وانتم بين يديه فلما سمعوا ذلك ذهلوا وهموا بالفرار فلوى الامام علي رضي الله تعالى عنه واحد منهم وضربه بالسيف فوقعت الضربة على راسه ووصل السيف الى صدره فتكردس الى الارض ثم هم بالاثنين الاخرين فقالوا يا ابن ابي طالب ابق علينا فقال لهم علي رضي الله عنه لن يجيركم من سيفي الا ان تقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح علي باسلامهم ثم سار الاثنين بين يديه فاتي بهم الى عسكره وسالهم عن الملك الهضام فاخبروه بخبره واقام علي رضي الله عنه بقومه بقية يومه