سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٦
بنفسه حتى وصل الى المضيق فنظر الي القتلى وهم مجندلون فتحقق الامر وارتعدت اوصاله وقال وحق اللاتي والعزى لقد صدق صاحبنا فيما قال وانما ظلمناه بقتلنا اياه ثم انه وقف بباب المضيق وهو ذاهل العقل وقد سمعه الامام رضي الله عنه تعالى عنه وهو يقول وحق اللاتي والعزى ما فعل هذه الفعال احد الامم السابق ولا قوم عاد وثمود ولا يقدر على ذلك الا الغلام الذي يقال له علي بن ابي طالب فلما سمع الامام مقالته تقدم إليه وهو على مهل فلما دنا منه ووصله إليه نظره عدو الله فتحير فبينما هو كذلك إذ وثب إليه الامام وهجم عليه ولوح بحمامه وقال ويل لك ولابائك واجدادك ابا المنعوت بهذه الفعال انا مبدي العجائب انا مظهر الغرائب انا البحر الساكب انا علي بن ابي طالب (قال الراوي) فلما سمع عدو الله ما قاله الامام علم انه لا محالة فارتعدت فرائصه وايقن بالهلاك فصرخ با على صوته وقال يا قوم ادركوني قبل ان اهلك فنهلكوا جميعا فلما سمع القوم صراخه اجابوه فلما نظر الامام سرعه القوم هجم على عدو الله وقد امسك جوارحه فلم يستطع فوافاه الامام بضربة هاشمية علوية على صدره فمسحب صدره وذراعيه فسقط عدو الله الى الارض قطعتين وقالوا وحق اللاتي والعز مالنا بقتال الجن من طاقة فقال رجل منهم اسكتوا حتى اخاطبه فان كلمني عرفته ايش يكون ان كان انسيا أو جنيا ثم تقدم الى ناحية فم المضيق وقال ايها الشخص المريد اخبرنا بما تريد (قال الراوي) فلما سمع الامام علي رضي الله تعالى عنه ذلك اجابهم وقال اريد منكم كلمة النجاح والفوز والصلاح وهي ان تقولوا معي باجمعكم لا اله الا الله محمد رسول الله فلما سمع القوم ذلك قالوا وحق اللاتي والعزى ماهذا الا جني وقال بعضهم ما هذا الا بشر مثلكم آدمي وما نرى من الراي الا ان نكون في مكاننا حتى يصبح الصباح فينكشف لنا هذا الامر فلما اجتمع رأيهم على ذلك تأخروا الى ورائهم في داخل المضيق فلما راى الامام رضي الله عنه تأخروا وماهم عازموا عليه تقدم الى عدوالله وجز راسه ثم قام فذبح كبشا من الغنم التي اخذها اولا وسلخه واضرم نار وشواه واكل حتى اكتفى وحمد الله وقام بين يدي الله تعالى راكعا وساجد حتى طلع الفجر فصلى صلاة الصبح ثم تحزم واخذ سيفه