سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠
غيرذلك فيحق مافعتت لاننا يا مولانا لم نقم بشئ من واجبك ولم تكن لنا معرفة بك حتى عرفنا باسمك هاتف بالامس وزجرنا زجرا شديدا واخبرنا بك وباسمك واعلمنا بانك البطل الصبور زوج البتول وابن عم الرسول مفرق الكتائب ومظهر العجائب الحسام القاضب الاسد الطالب ليث بني غالب امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم ان جنبل بن وكيع انشد يقول انت الذي بفعالك يضرب المثل ومن قبالك يخشى السهل والجبل انت المنكس راس القوم من فزع بذي الفقار ونار الحرب تشتعل من سالموك ففي عيش وفي رغد ومن يعاديك مقضى دونه الامل فان عفوت فاهل العفو انت وان هلكت يا ضرغام يا بطل الحق لاح ينا لما حللت بنا وفي يديك رجاء الخوف والامل (قال الراوي) فلما سمع كلام جنبل بن وكيع تبسم الامام ضاحكا من قوله لانه فصيح اللسان وقال له يا ويحك من ذلك علي اسمي فاعلمه جنبل بقول الهاتف وما كان من امره فعند ذلك نظر الامام إليهم فراى احوالهم قد مالت الى الاصفرار من شدة ما اصابهم من الخوف من هيئة الامام رضي الله تعالى عنه فلما راى الامام كرم الله وجهه منهم ذلك قال لهم ابشروا يا قوم بما يسركم فنحن باب السلامة ولنا الشفاعة في الناس يوم القيامة دونكم وسايقتكم ولياخذ كل واحد منكم ما كان يرعاه لسيده وارجوه على مكانكم فعند ذلك ردت الوانهم الى الاحمرار ونهض كل واحد منهم واخذ ما كان يرعاه لسيده ثم قبلوا نحو الامام كرم الله وجهه وقالوا يا سيدنا الا تستعين بنا على امورك وتستنهضنا في حوائجك لنا جزيل على بعض وان كنا لا ندرك مداركك فصرفنا يا مولانا الى اين تريد والى من تكيد فقال لهم الامام يا قوم اني اريد صاحبكم الملك الهضام الجحاف وصنمه المنيع الذي فتن به العباد فنظر القوم عند ذلك بعضهم لبعض وقالوا يافتى من كانت هذه الفعال فعاله ما يبعد عليه ما يطلبه ولكن صاحب الهضام في جمع غفير وعسكر جسيم وحصون ما نعمه فدبر ذلك بحسن رايك وها نحن معك فيما تريد ان استعنت بنا اعناك لما وليتنا من الاحسان والتكريم