سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٤
(قال الراوي) فلما سمع ورقة هذه الابيات من الامام لم يرجع عما اضمره بل انه سمع غيظا وثم يزالا سائرين والامام علي يقول حسبي الله ونعم الوكيل حتى وجب عليهما فلم يجد الامام ماء يتوضا منه فسار الى ان قرب العصر فاشرف الامام على رجل واقف على بئر وقد ملا سقيه والى جانبه مائدة منصوبة وعليها صحف مملوة بالطعام واقراص من العيش فلما نظر ذلك الرجل الامام وورقة قال هلما الى الطعام الفاخرة والماء البارد بلا ثمن ولا جزاء فاسرع إليه الامام ولم يمهله حتى قبض على اطواقه وجلد به الارض وجلس على صدره وحز راسه ثم عمد الى الماء فاراقه ثم حفر حفرة كبيرة وجعل فيها الطعام ورد عليه التراب حتى غيبه وسار كانه لم ينبه شيئا فقال له ورقة يا ابا الحسن قد قد تجارات على فعلك واسرفت في صنعك وظلمت في حكمك بما فعلت بهذا الرجل الذي يبرد الماء لعابر هذا الطريق وينصب للجيعان من غير ثمن ولا جزاء وتقدمت إليه وذبحته والى طعامه فدفنته والى مائه فارقته وتركتنا نلتهب عطشا فوالله لقد تجارات في فعلك واسرفت في صنعك فقال له الامام ألم اقل لك لا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذاكر ارجع الان فانك لن تستطيع معي صبرا (قال الراوي) فازداد اللعين كفرا وامتلا غيظا وقال في نفسه كيف ارجع واداع ابن ابي طالب وحق اللا دتي والعزى لا ارجع حتى اقطع راسه وامضي بها الى الملك الهضام وابرد قلبي واشفي غليلي ثم اقبل على الامام بمكره وخداعه وقال يا ابا الحسن انتم اهل الجود والكرم والاحسان والعفو والامتنان ولست اعود الى شئ تكره فسمح له الامام بالسير معه فسار الى الى وقت العصر ثاني يوم فاشرف الامام على حوض مملوءة وبجانبه مسجد قد طرح النحل على جدرانه وإذا بشيخ كبير جالس الى جانبه وعنده جارية حسناء وعليها اثواب الزينه وثياب مزعفرة فلما وصل إليها الامام حل منطقته ووضع سلاح واخرج زنادا كان معه وقدح منه نارا واطلقها في المسجد فا حترق المسجد سريعا وتساقطت حيطانه ثم انه حفر حفرة وعمد الى الصبية فجعلها فيها ورجمها حتى حتى ماتت ثم عمد الى الشيخ فقطع يديه ورجليه وتركه مخضبا بدمائه ثم عمد الى الماء فتوضأ وصلى وانصرف كانه لم يفعل شيئا