سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ١٩
عليها بحول الله وقوته ولا ادري بتعب ولا الم كل ذلك بحول الله سبحانه وتعالى وبركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انشد وجعل يقول شعرا طاب المسير بنور الله إذ لمعا وبان ضوء الفجر إذ طلعا (قال الراوي) وسار الامام علي رضي الله عنه يطوي المنازل ولا يعوج المناهل الى ان وصل الى ارض اليمن جعل يكن بالنهار ويمشي بالليل الى اطراف البلاد وشرف على العمران حتى وصل الى واد الظل وهو اول الاودية السبعة وهو واد معشب اخضر نعمه عظيمة كثيرة النبات والاشجار والمياه والظل المديد واختلاف الالوان وحسن الاطيار إذا فيه رعاة معهم اغنام ثم نظر الى صدر الوادي فإذا هو بحصن حصين وهو يسمى حصن حصن الوجيه وهو في صدر الوادي يلوح كانه لؤلؤة له نور ساطع واشراق لا مع فلما نظر إليه الامام حمد الله تعالى وشكره واثنى عليه على تيسير العسير الذي قرب إليه البعيد وسهل كل صعب شديد (قال الراوي) ثم انه انحدر الى ذلك الوادي وإذا عارضه نهر ماء جار يلوح صفاء بياضه والخيل والانعام والابل وسائر المواشي مرعاه البرالاخر مما يلي ديار القوم والرعاة مجتمعين ومعهم واحد بيده غابه يصفر بها وقد نظره القوم ويرتجزون الاشعار فنزل الامام رضي الله عنه الى جانب النهر وقد نظره القوم فلم يخاطبهم ثم انه حل منطقه وتوضأ وصلى فلما راه القوم يصلي بهتوا إليه ولم يدروا ما هو صانع وقد دهشوا من ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده فقطعوا ما كانوا فيه من لهوهم ولعبهم وقال بعضهم لبعض كان هذا من بعض كتب العرب فقال بعضهم انما هو جنة وقد اكثر القوم في الامام رضي الله عنه وهو مشغول بما هو فيه (قال الراوي) فلما فرغ من صلاته مال متكئا الى جحفته فقال بعض القوم من اين انت ايها الرجل فقال لهم من طين من حمأ مسنون خلقني وقدرني الذي يقول للشئ كن فيكون فقال لهم الراعي الم اقل لكم انه مجنون قذفته جنية الى هذا المكان فترك الراعي قول اصحابه وقالوا يا هذا من اين اقبلت فقال له الامام من عند مولاي الذي كفاني بنعمته ونعمني بفضله وكرمه فقال الراعي افقير مولاك ام غني فقال الامام مولى الموالي