سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٩

ضربة هاشمية عربية فقسمه قسمين ولم ينطق بكلام ولم يبرح من مكانه فمال العلم من يده فلما راه الذين هم ماسكون الاحبال تركوه وولو هاربين وللنجاة طالبين فبادر الامام رضي الله عنه الى العلم واخذه قبل سقوطه الى الارض وضمه بين يديه فاسرع القوم وهم يظنون ان لا يطيق بحمله الامام ولما حمل العلم وضمه بين يديه فاسرع القوم وهم يظنون ان لا يستطيع بحمله الامام ولما حمل العلم انطلق به ولوى عنان جواده الى قومه فلحقه غمام ومساور ويتصارخون بالامام وكان قد خرج الامام بالعلم من بين المشركين ولم يرمح جواده الى ان دخل الى وسط عسكر المسلمين وقال الله اكبر وكبر المسلمون معه وفرحوا فرحا شديدا في ذلك اليوم فلما اخذ العلم من المشركين تحسرت قلوبهم وانقهروا قهرا عظيما حتى كادوا ان يتفرقوا من شدة غيضهم ثم اقبل الامام على اصحابه وقيل لهم يا قوم ان هذا اليوم قد ولى بضيائه واقبل الليل بظلامه فاحملوا بنا على القوم حملة رجل واحد فانا لا نامن من ان القوم عندما ينسدل يذهبون الى حصن ويتعجبون فيه فيعظم علينا الامر فركب القوم خيوله وانشدوا با سلحتهم الى ان صاروا كالاسود المغلة الضاربة وقد اشتد عزمهم باخذهم العلم ونصرهم عليهم فعند ذلك قال لهم الامام عليهم بارك الله فيكم وعليكم فحمل الامام وحمل القوم في اثره فلم يكن الا كلمح والبصر وقد انهزمت المشركون فولوا الادبار وركنوا الى الفرار فاخذهم السيف من جميع الجهات والاقطار فتفرقوا يمينا وشمالا وقد عمد غمام ومساور الى الحصن ومعهم فيئة قليلة من قومهم والامام في اثرهم يحصد فيهم الى ان ايقنوا بالهلاك فدخلوا الحصن وهم لا يقصدون بالدخول فغلقوا الباب وتركوا اصحابهم من خارج الحصن وكان الحصن الاسود لا تعمل فيه المعاويل فلما اوثقوا الحصن بالترايس رجع الامام الى من كان بخارج الحصن ومكن السيف فيهم فقتلهم عن آخرهم وتفرق المسلمون الى وراء المنهزمين وصار كل من القوة قتلوه واخذوا سيفه وفرسه ثم اتى المسلمون الامام فوجدوه قد افنى من كان قصد باب الحصن عن آخرهم فاقبلوا من كل الجهات واتوا الى مكان المعركة واخذوا جميع ماكان على المشركين وقرنوا الخيل بالخيل وحملوا عددهم على الرواحل وقد اقر الله على اعين المسلمين بقتل ملكهم وعدوهم واخذوا الغنيمة ودفعوها الى الحصن المشرق وارتدوا سالمين ثم نزل الامام متباعدا عن الحصن