سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٧

فان عذا الغلام همام واسد ضرغام وقضاء نازل لايرد ولا يقاوم فلما سمع الملك ما قال موهوب جعل يعض على انامله من شدة غيظه ثم خلع كبراء قومه وسادت عشيرته ووجوه اهل مملكته فلما اتوا إليه ووقفوا بين يديه قال لهم يا قوم ما تقولون في هذا الامر الذي وصل الينا من هذا الغلام وان الملوك والسادات تقول في شان من اتخذ لنا فاجابه كبراء قومه ان نذهب إليه وناخذ روحه بين جنبيه (قال الراوي) واما ماكان من الامام فالتفت الى ورائه وكان كثير الالتفات فنظر الى غبرة ثائرة وعجاجة متعلقة مرتفعة وخيول كثيرة وهي سائرة نحوه (قال الراوي) فلما رآهم الامام نادى معشر الناس قربوا من هؤلاء اللئام ودونكم والخيل يا بني الكرام فعطف الناس على الحصن فظلوا مسرعين والى الخيل مبادرين فاحتدت يهم العطفة والصياح من اعلا الحصن فظن اللئام ان الامام هارب باصحابه فقال له مساور الى اين تريد يا ابن ابي طالب وقد جاء لاستقبالك لما علم بقدومك فلم يرد عليه جوابا بل انه تقدم الى جواده واستوى عليه راكبا وكثر الطعن والضرب حتى دار المشركون حول الامام كالحلقة الدائرة فبينما هم كذلك وإذا بصائح يصيح بالامام فقصد نحوه فهو ناقد وقد كان ناقد قد قاتل في هذا اليوم قتالا شديدا فبينما ناقد في معمعة الحرب إذ عرفه عمه غمام راس القوم فصاح يا ناقد فقال ويحك يا ناقد ابن اخيه وقال لا خذنك قبل ابن ابي طالب ثم حمل عليه وهاجمه وهم ان يقتلعه من بحر سرجه فما امكنه فبادره بضربة وظن انه قد قتل منها فتلقاها ناقد في الدرقة ولوحها قبل ان تصل إليه ولم يصبه منها شئ فلما راى ذلك هجم عليه عمه غمام وهو لا يريد احد غيره فداخله واراد ان يقتلعه من سرجه وضرب الآخر يده على عمه وربطا بعضهما في سروجهما وتعاركا على جواديهما فبينما ناقد وعمه غمام على هذه الحالة إذ سمع صوته امير المؤمنين فصاح ناقد لاجل ان يعرف الامام مكانه وكان عدوالله رابطه فقصد الامام نحوه وإذا هو ناقد متشابك مع عمه غمام فناداه يا ناقد ابشر فقد اتاك الفرج من عند الله ومن امرك فلما نظر عدو الله هجمة الامام عليه وسرعته إليه سبق ناقد وتاخر الى ورائه وصرح بقدمه فمالت إليه الكتائب وخرج إليه مساور من الحصن بقومه ٧ سيرة علي