سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٣
ينادي من اعلى الحصن نصر من الله وفتح قريب فعد ذلك اجابه جميع اصحابه بالتكبير والتهليل وقد اطلقوا له الاعنة فلما قربوا من باب الحصن سمعوا اصوات من داخله تنادي عليهم الامان الامان يابن ابي طالب والامام يناديهم الى اين اللئام فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق بشيرا ونذيرا ما ارجع عنكم بمشيئة الله حتى ابدد فيكم الجميع واشتت منكم الشمل، ثم وضع فيهم السيف وصار يضرب يمينا وشمالا فتكاثر القوم عليه فصار يجمعهم بجحفته ويدفعهم فيكر دسهم فينزل الى الاسفل الحصن عند ذلك يصيرون هشيما فاهلك منهم خلقا كثيرا وراوا منه ما لا طاقة لهم به فعند ذلك صاح من بقي منهم الامان الامان يا ابن ابي طالب فقال لهم الامام لا امان لكم عندي يا اولاد اللئام حتى تقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكتف بعضكم بعضا ولم يبق منهم احدا الا اوثقوه كتافا فانحدر الامام من الحصن الى اسفله وعمد الى باب الحصن وفته وقال لا صحابه ادخلوا وكبروا معي على بركة الله وتوفيقه وعونه، فكبر القوم ودخلوا باجمعهم فرحين مسرورين ثم ان الامام جلس يحدث ناقد عن الذي جرى له في السرداب مع المردة ثم مع عدوالله هجام فإذا هو به قائم فوقف بين يدي الامام رضي الله تعالى عنه عند راسه ورفسه برجله ولكنه لم يعجل له بالقتل ولكنه ايقظه على مهل وقال له قم يا ويلك هل انت امنت وتحصنت بغرور الشيطان، ها انا علي بن ابي طالب قد اوصلني اليك الرحمن فقال له ومن اين جئت وما تصنع فقال له جئت اليك يا عدو الله لاقبض روحك ولا ازال الان حتى يوصلني الى الملك الهضام والهه المنيع واخرقهم في النار التي صنعوها بايديهم فقال هجام يا ابن ابي طالب من دخلت علي فقد زاد سحرك على السحرة ومكرك على المكرة فغضب الامام رضي الله عنه غضبا شديدا من هذا الكلام وتقدم إليه وقطع راسه واخذها وقال للقوم هذه يا قوم راس صاحبكم وكبيركم هجام وقد عجل الله بروحه الى النار فلما سمعوا من الامام هذا الكلام هاج بعضهم وحملوا جميعا على الامام رضي الله عنه فحمل رضي الله عنه عليهم