سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩١
ولاجزع وهجام وجويرثه في اوائل القوم فسمع جويرثه يقول وحق المنيع ياهجام انا لا نامل علي بن ابي طالب ان يعلم بمكاننا فلا بد ان ياتينا ويصل بشره الينا ثم انه امر طائفة ان يسيروا الى البستان فيحرقوه بالنار فتوجه جماعة من القوم إليه وتقدم الباقون الى المنجنيق جويرثة وهجام يقول وحق المنيع لا قصدن علي ابن ابي طالب اينما هو نازل ولا خذنه اسيرا ذليلا ولآتين به واوصله الى الملك الهشام والمنيع يفعل فيه ما يشاء ويختار كل هذا والامام يسمعه وهو صامت ولم يرد عليهما جوابه وهو صابر لاحكام الله تعالى ولم يزالوا كذلك الى ان وصلوا المنجنيق وهموا ان يقلدوه فعند ذلك وثب لهم الامام قائما على قدميه وصرخ عليهم صرخته المعروفة بين القبائل بالغضب فدوي منها الوادي وقال لهم الى اين يا اولاد اللئام فذهل القوم واندهشوا وبهتوا ولم يجدوا مفرا مما نزل بهم فبادرهم الامام رضي الله عنه بذي الفقار وجعل يضرب يمينا وشمالا ولم يزل الامام يقتل فيهم الى ان ولوا منهزمين على وجوههم هاربين والى حصنهم طالبين واما جويرثه فانه شخص ولم ينتقل من مكانه ولم يتحرك من موضعه من شدة ما اصابه واما هجام فانه لما عاين ذلك قلب جواده وعطف ركض الى جهة الحصن وصرخ بمن فيه افتحوا ففتحوا له وقتلهم فدخل الباب من خلفه وقد جرى الامام وراء من كان معه من القوم وقتلهم جميعا خارجا عن الحصن وكانت عدة القوم مائتي رجل فلم يدخلي الحصن غير اربعة وسبعين رجلا وقتل الباقون وقد كانوا دخلوا قبل هجام (قال الراوي) واما الامام فانه لما فرغ من قتل بقية القوم عند باب الحصن ورجع الى المنجنيق وجد جويرثه واقفا وقد امسك الله جوارحه فلم يستطع ان يتحرك بحركة فاعلن الامام بدعائه ليسمع قومه لما علم انهم مطاولون إليه فنادى يا معشر الناس لايضرتكم القلق ولا يداخلكم الارق فاني بعون الله سالم وبنصره غانم فاني قاتلت قتالا لا ارجو به الا رضا الجبار ودمار الكبار فاستبشر الناس بقوله وفرحوا بكلامه وعاد الامام رضي الله عنه الى صلاته وخشيته لمولاه وجويرثه باهت يراه ويسمع قراءته ونداه وينظر الى ركوعه وسجوده وتفرعه وتعفير وجهه من التراب ولم يزل الامام كذلك الى برق الفجر فاذن الامام في ذلك