سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٠

الهواء كأنها عصافير وعاد كل من صدمه حجر منه قتله فكل منهم جزع وقد ثار عدو الله هجام وجويرثه وقد تزيد بهم الخوف وصاحوا الا صبر لنا على هذا فقال هجام وحق المنيع ان دام علينا هذا الفعال ملكنا عن آخرنا ولقد كنا نرجزا الملك الهضام ان يرسل لنا احد قومه ويسير الينا بجيوشه فينصرنا على عدونا ولقد غلبنا وان غاب بقية يومنا هذا وليلتنا لاهلكنا علي بن ابي طالب ويملك حصننا بعد ان يقتلنا ولم يزل الامام يرمي عليهم بقية يومه فقتل منهم خلقا كثيرا فلما ولى النهار وقبل الليل وانسدل الظلام رجع الامام بمن الى اماكنهم وتركوا المنجنيق على حالته (قال الراوي) فالتفت الى اصحابه وقال يا قوم هذه الليلة حرس ثم ان الامام دعا بناقد وجنبل والرغداء وخالد بن الريان ووهم الحرس بالقوم واوصاهم بمداومة السهر فقالوا السمع والطاعة يا امير المؤمنين ثم قالوا يا ابا الحسن لو انك اخذت معك من قومك ولو مائة رجل لطارق يطرق أو مائك يعيق فافي الحصن حيات تلسع وعقارب تلدغ فقال له يا ناقد ان لنا رب يعيننا على تلك العقارب والحيات الاراقم ونهلك بمشيئة الله كل كافر ونحن فينا الكفاية ثم ودع القوم وسار الى ان وصل الى المنجنيق فوقف بازائه وهو مستقبل القبلة ولم يزل يصلي ويتضرع الى الله سبحانه وتعالى الى ان مضى من الليل اكثره والناس في طيب هجعتهم ولذة رقادهم فبينما الامام في صلاته إذ سمع صرير الباب وفتح الاقفال فلصق الاما بطنه على الارض وتحقق النظر الى باب الحصن فرآه فتح وإذا هو بالرجال قد خرجوا منه بعضهم وراء بعض وجعل الامام يعدهم واحد بعد واحد حتى انتهى الى مائتي رجل وقد كان عدو الله هجام قد تشاور في تلك الليلة على قطع المنجنيق وقطع حالة مشابة وقطع البستان حتى لا يبق فيه شجرة ولا نخل وهجام وجويرثه مع كل واحد منهم مائتي رجل من صناديد القوم وشجعانهم فلما خرجوا من باب الحصن امروا من بقي من قومهم ان يغلقوا باب الحصن من ورائهم ثم اقبلوا يمشون وقد احفتوا حسهم وحركتهم ولم يزالوا كذلك الى ان وصلوا المنجنيق والامام مراقب لهم وقد امتشق سيفه من جفيره وقبض عليه بيده وعلى جحفته وهو لاصق ببطنه علي الارض ولم يداخله هلع