سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٧

اريد حصنا منيعا وان سهامها إذا اتت وصلت اثرت وسهامكم إذا وصلت إليهم كانت واهية ولكن النصر من عند الله ينصر من يشاء وهو على كل شئ قدير فقولوا على بركة الله لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وترجلوا عن خيولكم وضيقوا الموكب على عدوكم فنزلوا عن خيولهم ونزل الامام عن جواده وزحف بقومه وفرقهم من سائر جوانب الحصن فاشتد القتال وتراتشقوا بالنبال وتعالى القوم على اصحاب الامام فوصلت إليهم جنادلهم وسامهم فصبروا لذلك صبر الكرام فلما نظر الامام الى ذلك عطف وقال لقومه ارجعوا الى ورائكم بعضهم ببعض وانعطفوا عن القتال واجتمعوا الى امير المؤمنين ونزل الامام مباعدا وقومه معه فتوضأ وامر الناس بالوضوء ثم قام فاذن وصل بهم صلاة الظهر فلما اتم صلاته اقبل على قومه وقال لهم يا قوم هل لكم ان تشيروا علي برايكم فاني ارى ما املته من هذا الحصن متباعدا الا ان يأمرنا الله بفتحه وهو على كل شئ قدير ونخشى ان تطاول القوم في القتال فيدهمنا مليكهم الذميم وان الله حامي اوليائه الابرار وخاذل اعدائه الكفار واخشى ان يفوتنا هذان الاثنان ومن معهما فهل فيكم من يشير علي بحيلة وخديعة نصل إليهم بها فتكلم كل واحد بما معه وكثرت الاقوال من القوم والامام ساكت يسمع قول كل من قال (قال الراوي) فلما فرغ القوم من كلامهم وثب ناقد ابن الملك قائم على قدميه وقال يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم انك ان اشرت فأبت جرثومة الحيل والجالب لاعدائه الخبل وقد سمعت اقوال كل واحد من قومك فقل انت قولك فانت الموفق للصواب والفصيح في الخطاب ومنك يسمع القول والجواب فقال الامام للقوم اما لقاء الملك ومن معه فهذا شئ لابد منه لا محاولة ولو لاقيتهم وحدي أو يأتيني اليقين واصبر الى رب العالمين الا اني فكرت في حيلة ازجر بها هذا الحصن ان شاء الله عن قريب فقال له ناقد وماهي يا ابا الحسن وفقك الله قال يا ناقد نصنع المنجنيق كما صنعته ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عسر علينا حصن النظام فقال ناقد وما هو المنجنيق يا امير المؤمنين وكيف تكون هيئته ومن اي شئ يصنع فقال له الامام نحتاج الى اخشاب طوال قد قطعوا مده