سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٤

هو راجع الى مسرعا فخرجت في امرك مجدا ولم يعلم القوم انك قد تكامل معك هذا الجيش العظيم والعسكر الجسيم فلما قدمت من جانب الوادي اسرع الي ناقد وقبض على وقادني بين يديك فاصنع بي ما شئت فقد اخبرتك على حقيقة الحال وانا اقول قبل ان تصنع بي شيئا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان سيدنا محمدا رسول الله فلما سمع الامام اسلامه سر سرورا عظيما ثم اقبل عليه الامام على اصحابه وقال لهم معاشر الناس ما تقولون فيما قال اخوكم وحبيبكم مضارب فقالوا يا ابا الحسن انت الامر ونحن المؤمرون وانت القائل ونحن السامعون فجزاهم الامام خيرا ثم التفت الى ناقد وقال له اتعرف هنا منفذا أو مخرجا نخرج منه وندور من وراء القوم حتى نخلي بينهم وبين الحصن ونترك منا جماعة ههنا يلاقون عليهم وندهمهم في مكانهم فقال ناقد يا ابا الحسن ان الطريق سالكا الى الوادي يمينا وشمالا فان شئت فاعزم فما من احد من قومك الا ويعرف البلاد ومسالكها ففرقنا على المكان ونحن ندهمهم من سائر الجهات فجزاهم الامام خيرا ثم افرد مع ناقد الف فارس وقال له خذ في عرض البرية الى ان تحاذي القوم من جهة الحصن واعطف على الجادة إليهم فانهم إذ نظروك وقد اتيت من جهة الحصن يظنون انها نجدة من صاحبهم الملك فاهجم عليهم وإذا قربت منهم فاحمل عليهم ومكن السيف فيهم حتى يقولون لا اله الله الا الله محمد رسول الله وها نحن سائرين من بين ايديهم واقروا بهذه الابطال الشهم فسار ناقد بالف فارس فلما بعد ناقد بمن معه دعا الامام بجنبل بن ركيع وقال له انني افراد له الف فارس وقال له يا جنبل خذ انت بمين معك الوادي الى ان تاتي لي به حيا ولا اريد من القوم فسار جنبل كما امر الامام وجد في المسير ثم دعا الامام بالرداء وافرد لها الف فارس وامرها عليهم وقال جدي بهم من يسار الوادي وهو مجد الى ان تاتي مكمن القوم فقالت له اسمع والطاعة فلما سارت الرغداء بمن معها تقدم الى ان انحدر من الوادي فوجد القوم جلوسا في اماكنهم فلما نظروا الى امير المؤمنين واصحابه قال جويرثة انا وحق المنيع ان القوم قد علما ممكاننا ولا انهم ظفروا بصاحبنا وارادوا قتله فكشف لهم عن حالنا وجملة امورنا