سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٢

بكرامة الايمان وبعد ذلك فاني اريد ان القى بكم جميعا فيه عشائركم الا وان الله تعالى قد باعد ما بينكم وبينهم واني لاخشى ان يداخلكم الربى على قربائهم وهذا عسكر قد اجتمعا لصاحبك فيه خلق كثير من سائر جميع العربان ثم قال يا جنبل ما وراءك قال جنبل كل خير وسلامة يا امير المؤمنين لان الملك الهضام قد خرج الينا بجميع قومه وجميع عسكره وهم مائة الف فارس مامنهم يا سيدي الا كل بطل مداعس غير ما معهم من الصعاليك والعبيد من سائر قبائل العربان فقال امير المؤمنين يا جنبل لوانه يكون مع ذلك الكافر جميع اهل الارض ما كبر علي لقاؤهم ولقد كنت معولا على لقائهم وحدي يا جنبل فكيف اخشاهم اليوم وانا معي هذا الجيش والله المستعان وعليه سبحانه وتعالى الاتكال وهو حسبي ونعم الوكيل ثم ان الامام امر بالرحيل فتواثبت الرجال إليه كالاسود الكاسرة واحدقوا بالامام من كل جانب ومكان ثم نادى الامام فقال يا ناقد انت اعرف با لطريق وهي بلادك وانت اعرف بها من غيرك فسر بالقوم فقال حبا وكرامة يا امير المؤمنين ثم تقدم ناقد وبقي الامام وجنبل ابن ركيع والرغداء بنت الخطاف واكابر قومه محدقون به وقد اخر الى ما وراء القوم وهم سائرون في اثرنا قد بن الملك فما زال القم سائرين وحميت الشمس واشتد الحر وناقد في اول القوم والامام رضي الله عنه وجنبل والرغداء من وراء القوم متباعدين عنهم فبينما هم كذلك إذ نظرنا قد فراى فارسا مبادرا من وراء ربوة كانه طالب أو مطلوب وهو شاك في سلاحه فنظر الفارس فراى ناقد وهو اول القوم (قال الراوي) فلما رآه ناقد انقض عليه كانه الاسد إذ عاين فريسته وترك الناس وقوفا في انظاره فلحق بهم علي فقال علي فقال لهم يا قوم ما الذي اوقفكم عن السير فاخبروه بخبر ناقد فقال الامام ماكان يجب ان يهجم عليه وحده فلا يامن ان تكون طليعة القوم كامنين فيقع فيهم ثم فتقدم الى القوم وجعل يسير بهم على مهل لابطاء ناقد عنه فما كان الا ساعة من الزمن وإذا بناقد اقبل والفارس معه وهو يقوده اسيرا بعد ان اوثقه كتافا وشده من فوق راسه بالقيد ولم يزل سائرا به الى ان وصل الى الامام فلما نظره الامام رضي الله عنه تبسم وقال زادك الله يا ناقد خير فهل انت تعرف هذا الفارس قال نعم يا ابا الحسن انه من اكبر قومنا (قال الراوي) فقبل الامام الى ذلك