سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٨١

وقتل عدو الله غناما فلما اتو الى عسكرهم في ساعة واحدة وقد مضى من الليل شطره وقد كان اصحاب علي تفقدوه في الليل فلم يجدوه فكبر ذلك عليهم فلما وصلوا إليه ونظروا الى ناقد والقداح والعشرة الذين اسلموا من جماعة غنام مع علي وقالوا له يا ابا الحسن هؤلاء القوم ما هؤلاء عصابة مالت الى الاسلام ورغبت في الايمان ففرح القوم بذلك وباتوا بقية ليلتهم فلما برق ضياء الفجر اذن علي وصلى بالناس صلاة الصبح فلما فرغ من الصلاة ناداهم يا قوم خذوا آلة حربكم واستعدوا للقتال رحمكم الله فاخذ كل منهم آلة حربه واتوا الى ان وقفوا بين يدي امير المؤمنين فوثب الامام وعزم على القتال ونادى برفيع صوته معاشر الارذال كم تدفعوا الحق بباطلكم والحق اغلب وها انا اشفق عليكم منكم على انفسكم واعلموا ان الله تعالى انقذ اصحابنا ناقد والقداح وقتل صاحبكم غنام واورده بحسامي موارد الحمام فهل لكم ان تقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله وهذا تصديق قولي لكم ثم نادى القداح وناقد فأجابوه واسروا إليه فقال لهم الامام نحن قوم لا نكذب ولا يليق بنا الكذب فما انتم قائلون (قال الراوي) فلما راى القوم ناقد والقداح والعشرة ابطال الذين خرجوا معهم تحققوا الامر وصدقوا الامام في قوله واتوا نحوه قائلين لا اله الا الله محمد رسول الله وكان عشرة الاف قتل منهم في المعركة ثلاثة الاف الذين اتوا نحو الامام واسلموا وحسن اسلامهم واختلط القوم بعضهم ببعض فخذهم الامام وقرب الى الحصن فخرج اهل الحصن إليهم واستقبلوا الامام وجيشه واسلموا على يديه واكرموه غاية الاكرام فاقام عندهم بقية يومه في وسعة وقد كثر الله جمعه واعلى نصرته ورفع قدره وجيشه من خارج الحصن من كثرتهم وقد ازداد فرحهم لكثرة جمعهم وانقاذهم من النار ثم ان الامام بعث طائفة وامر عليهم جنبل بن ركيع وارسله ليكشف له الاخبار وامره ان لا يعود إليه الا بخبر صحيح فسار جنبل من عند الامام فما عاد الا وقت الصباح فلما اقبل على الامام سلم كل منهم على صاحبه (قال الراوي) ثم ان الامام رضي الله عنه جمع عسكره وجميع قومه وقال لهم معاشر المسلمين ان الله تبارك وتعالى اكرمكم ٦ سيرة علي