سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٦
وان يدخلوا الخيل والرجال والجمال وكان ذلك الحصن كبيرا واسعا يغيب فيه العسكر الجرار ولا يرى له آثار فلم يبق احد خارج الحصن ودخل الامام واغلقوا الباب فلما استقر القوم في الحصن اقبل إليهم وقال يا معشر الناس ان القوم اضعافكم مرارا وقد بلغهم صاحبهم غنام انه افتك اخوته وابطشهم يدا واكثرهم باسا واني عزمت ان اقدم بكم إليهم واهجم عليهم ان شاء الله سبحانه وتعالى فانظروا امامكم واياكم ان تبقوا على اقاربكم وعشائركم وان كبر عليكم فلك فلا تستعينوا بالمخلوقين واستعينوا با لله رب العالمين (قال الراوي) ثم ان الامام قبل على من اسلم من اهل الحصن وقال لهم كونوا في اعلى حصنكم فان خاطبكم غنام فخاطبوه واظهروا له السيادة واسالوه النزول عندكم فيزل عنه الشك فقالوا حبا وكرامة ثم التفت الامام الى جنبل بن ركيع وقال له كن خليفتي على من في الحصن حتى ارجع اليك ان شاء الله تعالى فقال له جنبل وحق ما اعتقده من حبك وولائك ما كنت الا معك وبين يديك املى احظى بالسعادة واغتنم الشهادة فشكره الامام على ذلك ثم اقام مكان خالد بن الريان وتقدم امير المؤمنين وقال لاصحابه انا خارج امامكم في نفر قليل من قومنا لاننا إذا خرجنا جميعا نخشى ما يفوتنا ما عزمنا عليه ويبعد عنا ما املناه ويستيقظ القوم لنا فقالوا له يا سيدنا ومولانا افعل ما بدا لك فدعا الامام بناقد وجنبل والرغداء وغيرهم من الابطال المعروفة بالشجاعة فاقبلوا إليه ووقفوا بين يديه وقالوا له اؤمرنا بما تريد فقال علي يا ناقد ان انت وصلت الى اخيك غنام فلا تيأس عليه ولا تمدد يديك إليه بسوء وائتني به اسيرا واياك ان تأخذك لومة لائم في الدين فكن فيمن ذكرهم الله واثنى عليهم لما انهم عادوا في الله آباءهم وابناءهم وعشيرتهم فلما سمع ناقد ذلك تبسم وقال يا سيدي وحق ابن عمك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان غناما اشد مني باسا واقوى مراسا ولا اطيقه في الحرب ولكن انا واثق با لله تعالى ومتوكل عليه فقال الامام يا ناقد قل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم ان الامام امر اصحابه ان يرتحلوا وقالوا يا معشر الناس إذا رايتموا ناقد فاشجا القوم بالحرب فاتونا بخيلنا مسرعين فبينما الامام كذلك وهو يوصي