سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٣
مجردا بلا عائق وهذا الذي اراه ورائك اعلى واوفق فقال له ارشدك الله يا ناقد ووفقك الى الخير ثم قال للقوم ارجعوا بنا على بركة الله وعونه وحسن توفيقه فرجع القوم الى حصن الصخر وادلجوا رحالهم وثقالهم وجميع ما معهم ونادى علي يا معشر الناس من علم من نفسه تقصيرا وخاف من جواده أو كان له عذر يمنعه من القتال فليجلس في هذا الحصن فمن يحل فيه ما عليه ملام فلقد اتانا فوارس وابطال فنتلقاهم ببوادر النزال ثم ان علي طاف على القوم يتفقدهم رجلا رجلا فكان لا يمر بشيخ ولا طفل ولا احد ممن لم يقدر على القتال الا ادخله الحصن فمازال كذلك الى ان مر بالقداح بن وائلة وقد اشتد وتحزم واخذ في الصلاح فلما نظر علي تبسم ضاحكا وقال له يا قداح عليك بالحصن ولا تزال عنه فقال القداح لعلي رضي الله تعالى عنه والله يا سيدي مانديت بالاسلام دينا فلا تقعدني مع النساء وانا معروف بمبارزة الشجعان ومبارزة الفرسان فقال علي يا قداح هل لك ان تمحو ما قدمت وما نزل من بلائك واسلفت فقال نعم يا سيدي انا بين يديك امرني بما شئت فجزاه علي خيرا ثم قال يا قداح انه ليس فينا احد اقرب عهدا منك بالقوم وانهم قد ارسلوك رسولا لله حصن وتعود إليهم برد الجواب فهل لك ان تسير إليهم وتحدثهم بكلامك فينا وتذكر لهم انك لم تر لنا خبرا ولا اثر أو تبلغهم انك سمعت اننا ما وصلنا الى صاحبهم فاقتله وان بعد عليك ذلك فاهد يسير القوم الينا وهذا المكان يجمعنا فإذا نزل القوم واطمأنوا فها نحن جميعا نفتح الباب في اقرب وقت ونخرج إليهم وهم على غير اهبة ويفعل الله ما يشاء ويختار فلما سمع ذلك القداح اطرق براسه الى الارض ساعة ولم يرد جوبا ولم يبد خطابا فقال يا امير المؤمنين ما اراك الا تقدمني في المهالك انا ما اصلح الا للحرب والنزال والمبارزة والقتال ولست اصلح للمراسلة ولا المكاتبة فان اردت ان تعفو عني من هذا الحال وترسل الى هذا الامر غيري