سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧١

ينقضني من نار المنيع وسطوته فقال له الامام يا ويلك ان المنيع قد ولى زمانه وحان هوانه واتى بواره وقرب دماره فلم يمهله الامام وقد اشتد به الغضب دون ان يضربه ضربة هاشمية محمدية فوقعت الضربة على عاتقه الايمن فخرج السيف من تحت ابطه الايسر فوقع عدو الله كنعان واقبل بها الى الباب ففتحه وظهر بها الى القوم فوجدهم قد افنوا من عندهم من المشركين ولم يبق الا من قال لا الله الا الله محمد رسول الله وصفا وقت عشيهم في انتظار ان يخرج إليهم الامام عدو الله وراس كنعان في يده وفرحوا ثم ان علي قال لهم يا قوم اين مداعس بن كنعان فاقبلت إليه الرغداء بنت الخطاف وقالت يا سيدي انه لحق بابيه الى النار وبئس القرار فشكرها على ذلك وجازاها خيرا ثم ان علي امر القوم بدخول الحصن فدخلوا والامام في اوائلهم وهو يقول فتح الله ونصر الله وخذل من كفر ثم بعد ذلك امرهم با حضار الاسارى فاحضروا بين يديه فامر بحل كتافهم فحلوهم (قال الراوي) ثم ان علي اراد ان يرتحل من ذلك الحصن فا قبل عليه ناقد ابن الملك وقال يا ابن عم رسول الله اني اريد ان اسالك عن امر فان كان فيه معصية فاني اتوب الى الله سبحانه وتعالى منه وان كان فيه سماح فاسمح لي فيه فقال له الامام وما ذاك يا ناقد فقال يا ابا الحسن روحي لك الفدا ان لي في المأسورات من النساء التي هن في الحصن ماسورة المنى اسرها وها هي الامن بنات الملوك والعز والدلال كانت مقيمة تحت ذي الضلال وهي ابنة امي وابي اعز الخلق عندي ان الولد مولود والبعل موجود والاخ مفقود وهممت ان اخاطبها لادعوها الى ما دعوتنا إليه من هذا الدين البهي والاسلام النقي فان اردت ان تأذن لي في ذلك فالامر اليك فقد كبر علي والله ما نزل بها فعند ذلك تغرغرت عين علي بالدموع وقال يا ناقد امض إليها فانت املك بها واحق فتلطف بها وشوقها الى الاسلام وعبادة الملك العلام فخرج ناقد من القوم وسار الى اخته وكانت اسمها عليا فلما اقبل عليها وهي في جملة المأسورات صعب عليه ذلك فعزت عليه فامسك