سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٧
اللعين الهضام بهذه الحيل على اموال الناس فلما فرغ من ذلك خرج الى فلاة عظيمة ملءالارض فجمع الصناع وامر بحفر حفرة طويلة طولها اربعمائة ذراع وعرضها مثل ذلك ثم جعل لها اساسا وبناها بالصخور العظام واوقف عليها الف عبد اسود غلاظا وافرد ذلها الف بعير يحملونها الاحطاب والاخشاب والف عبد يجمعون لهم ذلك ويحملونه الى الحفرة والف يصرمون النار في الليل والنهار وسمى تلك الحفرة جهنم حتى إذا مربهم طائر احترق من شدة لهيبها وبنى لها درجات عاليات ولما فرغ من ذلك بنى دائرة واسعة طولها عشرون فرسخا وعرضها مثل ذلك وجعل طينها المسك والزعفران واحجارها من جميع الالوان مثل الاحمر والاصفر والابيض والاخضر والازرق وغرس فيها الاشجار وجمع فيها كامل الاوصاف والا طيار وبنى في وسطها دكة بيضاء من الرخام المختلف الالوان واتخذ فيها قصور وجعل سقوفها من الذهب الاحمر والفضة البيضاء وجعل فيها جواري ابكار كانهن الاقمار ونظم ذوائبهن بالدر والياقوت ووكل بابواب تلك المقاصير غلمانا مر داجردا وسماهم الملائكة عليهم حلل من انواع الحرير وعلى رؤوسهم عمائم خضر وجمع في هذه المقاصير من الفواكه الصيفية والشتوية من اطيب الاثمار وجعل فيها الاطيار تغرد على الا غصان بانواع اللغات وجعل فيها اصناف الطيب المعجون يماء الورد من حول تلك المقاصير وفيها الخمر مسكوب والعسل مصبوب واللبن محلوب يصب في قنوات فمن اطاع هذا الصنم ادخله هذه الجنة ولذذ بنعيمها ومن عصاه ادخله هذه النار يتلظى بجحيمها وقد تزايد امر هذا اللعين الجبار وشاع بين العرب بشجاعته وعظم شره حتى لقبوه بمرارة الموت (قال الراوي) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال ويا ابن انيس لقد حدثتني لم اسمع مثله قط واين ارضه وبلاده ومستقره قال يا رسول الله باطراف اليمن مائلا الى العمران في واد يقال له وادي القمر فنادى برسول الله صلى الله عليه وسلم اين امير المؤمنين وحامي حوزة الدين مفرق الكتائب ومظهر العجائب ومبدي الغرائب الليث المحارب والغيث الساكب والحسام القاضب ليث بني غالب امير