سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٩
المنيع الاله الرفيع لئن آتيتني بابن ابي طالب لا زيدنك على الذي قلته باكثر فعند ذلك خرج سباع من بين المشركين فرحا مسرورا وظن انه يغلب الامام وياسره وجعل يرتجز وينشد يقول الق سلاحل يا غلام وآتني من قبل ان تردى بحد حسامي (قال الراوي) فلما سمع الامام ما قاله سباع تبسم ضاحكا وقال ها انا مقبل اليك وواقف لديك فقال له اسرع لنحوي فجاء الامام الى نحوه فظن عدو الله سباع ان الامام سلم نفسه إليه حتى يؤسره فتقدم سباع وهو يظن انه قادر عليه فلما عدو الله سباع وثب إليه الامام كانه اسد إذا عاين فريسته وضربه ضربة على راسه با لسيف فشقه السيف نصفين ونزل عدو الله الى الارض قطعتين فعند ذلك التفت الامام الى كنعان وقال له يا عدو الله وعدو نفسك دونك والقتال فقد مضى صاحبك الى الناس وبئس القرار فلما راى مداعس بن كنعان ذلك من الامام تقدم إليه وجعل ينشد ويقول انا الفتى المشهور في الفوارس انا الهمام الضغيم المداعس انا ابن كنعان المسمى يافتى انا مبيد البطل المحارس انا الذي احيا ليوم كريهة وخائض الغمرات في الغلامس (قال الراوي) فلما سمع الامام كلام مداعس تبسم ضاحكا وقال يا ابن كنعان دونك والضرب والطعان فانطلق إليه ومال نحوه فلما اتاه وثب إليه الامام وثبته المعروفة فوصل بها إليه وقبض بكلتا يديه ثم ضم الجواد إليه ليقلبه عليه فايقن مداعس با لهلاك واخذه الارتباك فصاح من شدة ما اصابه يا ابن ابي طالب بحق ابن عمك الا ما ابقيت علي واحسنت بكرمك الي فمد الامام يده وقبض عليه من سرجه وامسك راسه واوثقه كتافا بعمامته وقاده فرسه الى صخرة هناك ورماه ثم ركب جواده وتقدم على مهل من غير طيش ولا عجل الى ان اتى القوم وقال يا نسل اللئيم هل فيكم من يبرز الى القتال ويبادر للنزال فناداه يا ابن ابي طالب كن مكانك فاني قاصد اليك وهاجم عليكم ثم برز عدو الله كنعان وكان نسيم السحنة وبدت غره