سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٧

الملك على القداح ونهره وقال له لا ام لك اعرف مكانك واعلم من تكلم فهذا الذي تكلمه فارس الفرسان هذا ليث بني غالب علي ابن ابي طالب فاقصر من كلامك والا رميت بهذا السيف فجزع مما سمع واخذته الرعشة والدهشة من كلام ناقد وغيره فقال الامام يا قداح قد وجب عليك الجهاد في سبيل الله فان اردت ان يمحوا الله ما سلف من ذنبك فهب لي نفسك لله ومرضاته في هذه الليلة فقال القداح اني اخاف من القتل وورائي اطفال وليس لهم قريب ولا حبيب ولا ام عجوز كبيرة فإذا قتلت فمن يكون لهم بعدي فقال له الامام لهم الذي خلقهم ورزقهم عليه وانا اضمن لك من الله السلامة فانه على ما يشاء قدير ثم اخذ الامام مطيته من اصحابه واقبل عليهم وقال ارتحلوا راجعين على اعقا بكم فإذ ا سمعتم التكبير فاطلقوا عنه الخيل واتوني مسرعين فارتحل القوم من وقتهم وساعتهم فقام الامام وركب مطيته وقال القداح اركب مطيتك فركب القداح وسار والامام معه الى ان وصل الى باب الحصن واحس بهم اهل الحصن فنادى كنعان من الطارق لنا في هذا الليل الغاسق فجاوبه القداح وقال ايها السيد العظيم انا رسول الله بشارة كنعان وقال لعلك يا قداح جئت من عند الملك قال نعم انه قد اتاك ابنه له عشر آلاف فارس فنزل كنعان بنفسه الى باب الحصن ليفتحه للقداح ونزل معه جماعة من قومه وقد امتلات قلوبهم بالفرح والسرور فتقدم الامام الى الباب وترك القداح وراءه لانه سمع المفاتيح عند افتتاحها فقبض بسيفه وطال وقوفه على الباب فلم يفتح وكان السبب في ذلك انه لما وصل عدو الله الى الباب ومن معه واراد ان يفتحه بنفسه من شدة الفرح ظهر له ابليس فلما نظر القوم شخصوا نحوه وذهلوا من منظره فاتى الى كنعان واخذ المفاتيح من يده وولى راجعا واشار الى القوم ان يتبعوه الى الحصن فلحقوا في اثره فلما بعد عن الباب قال ياو يلكم انا رسول المنيع جئت اليكم لا نظر ماذا تصنعونه با نفسكم حيث اردتم ان تسلموا حصنكم الى علي ابن ابي طالب بلا قتال ولا نزال فقال كنعان ايها الرسول الكريم واين علي بن ابي طالب فقال ها هو واقف على الباب مع القداح من حزبه ومن اهل دينه وقد ساقه اليكم