سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٥

وامر عليهم ناقد بن الملك فسار ناقد فلما وصل الى الحصن وجد اهله قد تأهبوا وعزموا على القتال فرجع ناقد ومن معه فلما وصل الى الامام سأله عن الحال فقال ناقد يا امير المؤمنين ان القوم في تحصنوا في حصنهم وعزموا على الحرب وتاهبوا للقتال فانظر يا سيدي ما انت له صانع فقال الامام إذا اراد الله سبحانه وتعالى بفتحه تهدمت اركانه قال ناقد يا امير المؤمنين ان في الحصن رجلا شديد القوة كثير الاذى واحذرك ان ياتيك من اذيته شئ فتبسم الامام وقال يا ناقد سر ثم سار ناقدا واصحابه الى ان وصلوا الى الحصن فلما نظر الامام الى مكنته وعلوه وارتفاعه قال اللهم سهل علينا فتحه ثم ان الامام فرق عسكره كتائب ليكون هذا اهب في قلوب المشركين لابهام كثرة جيوشه فلما اراد ذلك ارتجفت قلوب القوم الذين هم داخل الحصن وقالوا لبعضهم ما اكثر هؤلاء القوم فبينما هم كذلك إذ يشرف امير المؤمنين بجميع اصحابه فكبروا ونزلوا ولم يتعرضوا للقوم فما استقر الامام في مكانه حتى اشرف عليهم من الحصن رجل كانه قطعة من جبل لهوله وعظمه فلما نظرء الامام استعظم خلقته وقال تبارك الخلاق العظيم ثم اقبل الامام الى ناقد وقال له اتعرف هذا الرجل المهول فقال ناقد يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا صاحب الحصن وهو مصاهر لنا وهو زوج ابنة ابينا ومن خوف ابي منه دفع إليه ابنته بغير مهر معجل ولا مؤجل فبينما الامام يسمع كلام ناقد إذ سمع صراخ عدو الله من اعلى الحصن وهو كانه الرعد القاصف والريح العاصف وهو يناديه يا معشر الجهال وعصابة الارذال ارحلوا بانفسكم غانمين وبارواحكم سالمين فلما سمع الامام مقالته غضب غضبا شديدا فوثب من مكانه وافرغ عليه لامة حربه وقبض على سيفه وجحفته وقدم الرعاة الذين هم معه وهم نحو مأتي رام فانفذ لكل جهة من جهات الحصن واقرنهم بامثالهم من الرجال الذين هم بالدورق لكل رجل رام رجل يلقي بدرقته عنه ومال الامام بمن معه الى ناحية الباب وقدم الرماة امامه وقدم اصحابه الى القتال فتحاربوا با لاحجار فرمى المشركون بالصخور الكبار ورمي الرماة بالنبال ٥ سيرة علي