سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣
ذلك وثب إليه على من مكان وثبة الاسد إذا عاين فريسته وقال له انا من لا تنكرني إذا عرفت باسمي انا غريمك ومطلبك واني مشتاق الى لقائك انا ممزق الكتائب انا ليث بني غالب امير المؤمنين علي بن ابي طالب (قال الراوي) فلما سمع الخطاف كلام علي خرس لسانه وبطلت حركته فهم علي بسيفه وقال له ما ينجيك من سيفي هذا الا قول لا اله الا الله محمد رسول الله فعند ذلك تقدمت ابنته الى علي وارادت ان تمنعه عن ابيها فنظر إليها ابوها طمعا ان تحميه من الامام لما يعلم من شدتها وشجاعتها وقوتها فنظر إليها علي وصرخ عليها صرخته المعروفة فارعشها وادهشها بصرخته فارتعشت واضطربت ومالت وكادت ان تسقط الى الارض فوقع الخنجر من يدها فا ستغاثت بعلي وقالت اني اعوذ برضاك من سخطك يا ابا الحسن اني امرأة ضعيفة العقل واخذني ما ياخذ الاولاد على ولدهم من الشفقة واني سمعت ممن راى اليكم يقول انكم شفعاء الى رب السماء والارض والمنقذون لمن ينزل به الويل والبلاء مهلا فلا تعجل بالنقمة فسمع الامام كلامها فتبسم ضاحكا وزال عنه الغيظ وقال الامر كذلك عفونا عنك فقالت الرغداء يا ابن عم رسول الله انتم اهل الجود والكرم وحياتك ان حياتك عندي صارت قسما عظيما فامدد يدك فاني اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله وانت ولي الله وسيفه ونقمته على اعدائه فانسر لذلك واما الخطاف فانه حين اسلمت ابنته الرغداء وعاين ذلك منها التفت إليها وقال لها لا نجوت عن البنات ولا بلغت من المشرات فقال علي رضي الله عنه يا عدو الله وعدو نفسك انظر الى نفسك وحل ابنتك وتوطا في مجلسك فلست اعجل اليك وعليك ولا اترك لله حجة الا واوضحها لديك فالحق كلمتك بكلمتهم يكن لك الذي وعليك الذي علينا (قال الراوي) فالتفت الخطاف الى قومه وقال لهم ما تكون كلمتهم فقالوا له اتينا قلنا جميعا رجالا ونساء كبارا وصغارا الا الله الله محمد رسول الله فقال الخطاف يا ابن ابي طالب اني اريد ان تريحني من النظر اليك فاني اكره ذلك فقال له الامام ولم ذلك يا ملعون يا عدو الله وعدو نفسه قال لا ني لا اشهد لك ولا لابن عمك الا بالسحر والكهانة فعند ذلك غضب الامام غضبا شديدا