سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦١
فجزاهم الامام على ذلك خيرا وقال الحمد لله الذي جعلكم من اهل الايمان وحقن دمائكم ثم التفت الامام الى القوم وقال لهم يا قوم ان عدو الله الخطاف قد اخفى امره فهل عندكم منه خبر فقالوا لا والله يا امير المؤمنين لم يكن في الحصن غير الرغداء بنت الخطاف وهي بمنزلها ونحن نخشى سطوتها الا انها اشد من ابيها وهي من الجبابرة ونسل العمالقة من بنات حمير وقد اعتدت ركوب الخيل وخصوص الفرسان في الليل ولقاء الرجال وقتال الابطال على جسورة على القتال يحذر مكانها الفرسان فعند ذلك تبسم الامام ضاحكا وقال اني لا افزع من تهابه الابطال فكيف بذات الحجاب امضوا إليها واتوني بها لامضي امري معها فقالوا ايها الامير ما للنساء الا النساء فقال الامام بل يمضي إليها جميع النساء وهم يقولون باجمعهم لا اله الا الله محمد رسول الله فإذا سألتهن عن ذلك يخبر بخبري وما جرى لهم معي فطلعت النساء من وقتهم وساعتهم الى دار الخطاف وهن يقلن لا الله الا الله محمد رسول الله فاشرفت عليهن الرغداء من منظرتها وليس عندها اخبر باسلامهن فقالت لهن يا ويلكن ما هذا الكلام الذي لم اسمعه ابدا منذ ملكت عقلي ثم نزلت لهن فقلن لها يارغداء ان كنت نائمة فاستيقظي فان الحصن قد ملك قالت ومن ملكه فقالوا لها علي بن ابي طالب فقالت واين ابن ابي طالب فقلن لها هو في الحصن فقالت واين الخطاف فقلن اسره وانفلت من بعد الاسر فلا ندري اين سار وقد اسلم كل من في الحصن وهو يدعوك إليه لتدخلي في دينه فلما سمعت الرغداء منهم ذلك فارت بالغضب ثم كتمت غيظها سرا وقالت اين يكون الغلام الذي ذكرتموه فقلن لها ها هو في اقصى الحصن يبايع الرجال فقالت لهن على رسلكن حتى اسير معكن ثم دخلت منزلها واخذت خنجرها فشدته في وسطها من تحت ثوبها واظمرت الشر لامير المؤمنين وقالت في نفسها ان وصلت إليه لم ابق عليه واقبل النساء على امير المؤمنين وهي معهن وقد تأخرت عن النساء لتنظر كيف يبايعهن ويكون ذلك امكن لها من الامام ثم ان علي لما هم ان ياخذ البيعة على الرجال والنساء فإذا هو بباب الحصن يطرق طرقا خفيفا فقال الامام انظروا من الطارق وشرف بعضهم من