سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٠
وهم تحت الذلة فبينما هم كذلك تقدم الامام رضي الله تعالى عنه الى قريب من الباب والمنهزمون ينادوا لجندب بن عميرة الباهلي ويقولون افتح لنا الباب فلما فتح تقدم الامام واختلط بالقوم وصار من جملتهم ودخل القوم يكرشون بعضهم بعضا وهو لا يصدقون بنجاة انفسهم فدخل وجلس وهو قابض على سيفه فلما تكامل القوم في الحصن اغلقوا بابه ووقفوا في ازقة فاقبل عليهم الذين في الحصن وقالوا يا ويلكم ما الذي نزل بكم فاخبروهم بالذي جرى لهم مع الامام فلما سمع القوم ذلك ذهبت افراحهم وقال بعضهم لبعض ان انسانا وحده يغلب المنيع وجيشه فقال جندب بن عميره يا ويلكم اما سمعتوني وانا انصح صاحبنا مروع الوحوش فاني النصح فيا قوم وحق المنيع ان كانت يد ابن ابي طالب علقت بصاحبنا الخطاف فهو مخلص روحه من جسده فقال جندب يا قوم إذا اتاكم الى الحصن فاسألوه انتم في الحصن الامان فانه يأمنكم لا يخونكم وهو كريم (قال الراوي) فوثب الامام قائما في وسطهم وزعق بهم وقال ها انا قد جئتكم ووصلت اليكم ها انا ممزق الكتائب ها انا ليث بني غالب ها انا امير المؤمنين علي بن ابي طالب فلما سمع القوم ذلك من الامام انقطعوا عن الكلام فقال له جندب الحميري يا ابن ابي طالب انت من السماء نزلت ام من الارض خرجت ام من الباب دخلت فقال لهم من الباب دخلت فلا يخلو امركم من كلمتين اما ان تقولوا نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واما ان تقولوا لا وتموتون جميعا (قال الراوي) فلما سمع القوم مقالته نظر بعضهم الى بعض فقال جندب يا ابن ابي طالب اني قد اشرت بذلك على قومي فابوا اما انا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله آمنت بالله وبرسوله ثم التفت الى قومه وقال يا قوم ما يقعدكم عن رشدكم فنادى القوم عن لسان واحد قائلين لا الله الا الله محمدا رسول لله فلما سمع الامام رضي الله تعالى عنه منهم شكرهم وجازاهم خيرا وفرح با سلامهم فرحا شديدا ثم قال لهم يا قوم لا يتم اسلامكم ولا يكمل ايمانكم حتى تقاتلوا اباءكم واخوانكم وعشيرتكم فان قتالهم فرضا عليكم فقالوا با جمعهم يا ابن عم رسول الله انا نقاتل معك وبين يديك حتى نرضاك ونرضي الله ورسوله