سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٩

ثم صاح بعلو صوته لا يتداركني احد ولا يشاركني في ابن ابي طالب فسمع الامام وقومه ذلك من الخطاف وكان جهوري الصوت فلما سمع الامام واصحابه ذلك ارتخفت قلوبهم وتقدم مروع الوحوش الى الامام وهو يظن انه في قبضته فنظر إليه وهو كانه سابقة ريح عظيم فلما نظر مروع الوحوش الى الامام وهو على هذه الحالة اندهش وارتعش وندم على خروجه من حصنه ثم انه انقى سلاحه من يده وقال يا ابن ابي طالب ابق على اسيرك وحسن الي بكرمك فتقدم الامام الى مروع الوحوش واوثقه كتافا بعمامته واخذه اسيرا فما اخذ مروع الوحوش ولى اصحابه هاربين والى حصنهم طالبين وهم لا يصدقون بالنجاة يسلم الامام مروع الوحوش الى جنبل وناقد ثم سار الامام نحو النيران وهو يقول يا شرحبيل اسكنوا البراري وستوطنوا خلاء القفار لئلا ترموا بالدمار من عند رب قادر قهار انا علي لمرتضى الكرار وابن عم الصطفى المختار انا علي ولي الجبار مبيدكم بالحد والشفار ومحللكم بالويل والدمار فما اتم كلامكه حتى ولى الجن هاربين ووصل الامام الى اصحابه فاستبشروا بقدومه فاقبلوا يسالونه عن حاله وما كان ليلته وهو يحدثهم فبينما هم في الحديث إذ سمع صراخ جنبل وناقد وهم ينادون يا ابا الحسن ادركنا قبل ان تتركنا فلما وصل الامام الى ناقد وجنبل وجدهما يبكيان فقال لهما الامام ماهذا البكاء وقت الفرج فقال ناقد يا سيدي لما عمتنا الاهوال واشتغلنا عن مروع الوحوش بانفسنا فحل الخطاف وثاقه وفر هاربا الى حال سبيله فلما سمع الامام ذلك صعب عليه وكبر لديه ثم قال لا باس علكم طيبوا خواطركم فهو الذي بعث ابن عمي بالحق بشيرا ونذيرا لاورينكم فيه ما يسركم وانا اعلم ان لا ملجا لعدو الله غير حصنه فيا قوم الله سبحانه وتعالى قد كشف عنكم ما كنتم فانهضوا الى اصحابكم واخوانكم ولا تزولوا عن اماكنكم الى الصباح فاني متبع اثر القول وصاحبكم الخطاف فان صبح الصباح ولم آت لكم فاقصدوا انتم الى الحصن فتجدوني فيه فسار الامام الى ان وصل الى الحصن فراى القوم على اعلى الحصن وقد وقدوا نيرانهم فرآهم الامام في ضوء النار وهم لا يرونه وقد وصل القوم المنهزمون الى الحصن