سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٣

وتفوز بخير الدنيا والاخرة قال يا ابن ابي طالب من يخلصني من المنيع قال له ان طول الله عمري لتنظرن صنمك المنيع بامر هائل شنيع وتراه في النار التي وصفتها ملقى حريقا فقال يا ابن ابي طالب لا شك فيك ولا فيما اظهرته وفعلته فقد وهبت نفسي لك في هذا اليوم ولا ابالي بما يلحقني من المنيع ولا من ابي وذوي حسبي وانا اقول اشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وقد افلح من آمن بربكم وخاب من كذبكم وها انا اقاتل بين يديك في القوم لله ورسوله ولك ولا بغك الرضا (قال الراوي) فسر الامام سرورا عظيما وقال له البس آلة حربك واركب جوادك حتى تخرج الى قومك ثم امر المسلمين بالركوب فركبوا خيولهم وفعلوا ما امرهم به الامام فلما تقاربوا من المشركين قال الامام لناقد يا ناقد ابرز بين الصفين وادع قومك الى الاسلام فلعل الله يهديهم كما هداك فخرج ناقد فخرج وهو راكب على جواده ولا بس آلة حربه فلما نظروا إليه فرحوا فرحا شديدا ولم يبق احد منهم الا عرفه وقد ظنوا ان الامام اطلقه فلما قرب ناداهم باعلى صوته يا قومنا قد ظهر الحق وانكشف الغطاء وجاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا يا قوم عدوا عن الضلالات واعتذروا لرب البرايا يغفر لكم ما مضى وها هو آت يا معشر قومي وعشيرتي ليبلغ عني كبيركم وصغيركم اني قائل اشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمد رسول الله لااحول عنها ولا ازول وما انتم اشد مني باسا ولا اقوى مراسا وهذا باب قد فتح الله طريقه لكم ولا ح لكم بحقيقة فكونوا مثلي تفوزوا بالشهادة وتكونوا من اهل السعادة فما كان غير ساعه من الزمان حتى ظهر من القوم كردوس عظيم نحو الف فارس ولم يزالوا سائرين حتى وقفوا عنده وإذا هم من اصحابه الذين خرجوا معه من عند ابيه وهم يقولون يا سيداه لنا اسوة بك والذي تختاره احنا نرضاه ونحن نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تصديق ايماننا ثم عطفوا على قومهم اصحاب الخطاف ووضعوا فيهم السيف البتار وحملت المسلمون معهم والامام في اوائلهم وناقد الى جانبه فلم تكن الا ساعة حتى ولت المشركون ولم يزل السيف الطعن واقعا فيهم وكان الخطاف على ساقه