سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٢

ولم ننجده بانفسنا واي عذر لنا عند الله فاجمعوا امركم واحملوا باجمعكم فعسى ان نخلص سيدنا واميرنا وانه قد وقع بين حجرين دامغين ولا خلاص له من بينهما الا ان يشاء الله وقد رام كل فريق ان يحمل على صاحبه وقد زاد القلق واشتد الارق وازرت الحدق وإذا بصرخة عالية وذا بالامام قد خرج من المعركة وهو يقول فتح ونصر وخذل من كفر هذا وناقد في يده كالحمام في مخالب الباز ونظروا وإذا بفارس هارب من تحت العجاج فتأملوه فإذا هو الخطاف واما ناقد فصار مثل العصفور في يد الباشق فسلمه الامام لا صحابه وقال يا معشر الناس ان القوم قد خمدت جمرتهم فاحملوا عليهم بارك الله فيكم وعليكم فقالوا يا اميرنا الليل قد اقبل والنهار قد ادبر فقال لهم الامام اضرموا النيران فانها ليلة كثيرة الاهوال والله اعلم بالمآل (قال الراوي) فعلوا ذلك واقبلوا على السهر والرصد وهم جلوس قابضون على اسلحتهم وتولى الامام حرس المسلمين الى ان اصبح الصباح واما المشركين فهربوا مع الخطاف الى الحصن فقال عسكر ناقد يا خطاف تمضي الى حصنك وتخلي ابن سيدنا في الاسر اما وحق المنيع فلا نسلمه لعلي الا ان قتلن عن آخرنا ولا لاي شئ خرجت معنا وقد رميت سيدنا ورجعت وانت سالم فقال الخطاف يا ويلكم لقد قاتلت ومانعت عن نفسي وسعيت في خلا صه فما استطعت ولو ان لعلي كفء لما خلصت من يديه فقالوا له امض الى حصنك ونحن إذا اصبح الصباح سعينا في خلاصه واما الامام فانه لما طلع الفجر اذن وصلى باصحابه صلاة الصبح ثم اقبل يحرض الناس على القتال ويقول معاشر الناس اعلموا انكم في غمرة ساهون وكنتم تعبدون الاوثان فا نقذكم الله واسعدكم بفعلكم وهذا عدوكم بازائكم ثم ان الامام دعا بناقد وقال له يا ناقد لقد نفذ فيكم القضاء وقيدك رب السماء وانت في امل فهل لك ان تبقي عليك قبل ان تسكن برمسك قال يا ابن ابي طالب اتنجي منك ناج بعد ان كان بيني وبينك من الوحشة والبغضاء والعداوة قال الامام يا ناقد إذا كان قلبي مبغضا على كافر واسلم واقر بالوحدانية لله ولمحمد رسوله بالرسالة بدلت البغضاء با لمحبة وانقلبت الوحشد بالمودة فإذا قررت بهما بطيب عيشك