سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩
الفوارس وهذا يا مولاي جملة امرنا وغاية خبرنا (قال الراوي) فلما سمع ناقد ذلك ما قاله جنبل تهلل وجهه فرحا وسرورا ثم قال وحق المنيع لقد فرحتم بهذا الغلام واستوجبتم فعلكم الاكرام وما خرجت من مكاني لهذا الغلام الكثير الانتقام فحصل لكم بلا ملام لكن يا جنبل ارعيني وصفك لهذا الغلام فعد الى وامرهم ان يسرعوا الينا ويقدموا بهذا الغلام علينا فعاد جنبل راجعا وقال يا ابا الحسن لقد اتيتك بطير سمين وهو ابن الملك في الف فارس قال فسار الامام حتى وصل الامام عسكرنا فقال ناقد وجبت لك البشارة يا جنبل فاين هذا الغلام المسمى بعلي فلم يتم كلامه حتى تقدم الامام الى ناقد واسفرعن لثامه وقال له ها انا معدن المواهب انا المشهور في المناقب انا علي بن ابي طالب (قال الراوي) فلما سمع ناقد كلامه قمح جواده بالسوط وصرح في قومه وقال يا قوم ان جنبلا خدعكم ولم ينجيكم من القوم الا القتال الشديد فاقرنوا المواكب وصفوا الصفوف فنفرت الرجال للحملة فقال الامام لا صحابه احملوا بارك الله فيكم وعليكم وبقي ينظر لعلي ان يقع نظره على ناقد فيقبضه قال فحملت الرجال على الرجال واختلط الجمعان ووقفوا السيف بينهم قال فبينما الامام ينظر ناقد فإذا هو قد وجده حسن الوجه صغير السن فلما نظره الامام اشفف عليه ان يقتله وكان لا يرحم كافرا قط غيره فبينما الامام وناقد حملا على بعضهما وإذا بصياح عال فإذا هو صاحب حسن الرامق ويسمى الخطاف وكان قد ارسل إليها اصحاب ناقد وقالوا له الحق بن الملك فانه مع علي يشد القتال فلما اشرف عدو الله الخطاف على ناقد قال يا مولاي ما يكون للملوك قتال ارجع ودعني مع هذا الغلام ثم تقدم الخطاف الى الامام وهو ينشد ويقول مالي ارى القوم في كرب وفي حرج قد مر بلواجمهم بالويل والكفر وكلهم جزعوا من خوف سيف علي نسل الكرام المسمى من ذوي مصر القوم قوم اله يعرفون به من الحديد ومن جزع ومن صفر لا تركن عنا تحت ذلته حتى اطوف به في البدو والحضر ٤ - سيرة علي