سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧

اسوا حال فلما سمع ناقد قام مسرعا ووقف مع ابيه الى منزله فقال الملك يا ابني انك وافر العقل تام الفضل وان الهك لا يحذر الا من امر عظيم وهذا الغلام المذكور علي بن ابي طالب وانه قد شاعت بين العرب اخباره وقد ظهر انه فارس صنديد وقرم عنيد الا ان الهك وعدك النصر عليه واخبرك انه وحيد فريد فامض إليه وخذ من تختاره من قومك وعشيرتك واوصيك إذا لقيته فحذره من ناري وشوقه الى جنتي فان ركن فجد العفو عليه وابسط جناح الاحسان وان ابى فاغتنم انفراده بانك آمن من ناصر ينصره ومعين يعينه ولا شك انك تجده حصننا الاقصى وهو حصن الوجيه نازع لامع الرعيان (قال الراوي) فعند ذلك قام ناقد على قدميه وجعل يخترق الصفوف ويتصفح وجوه الرجال وينتخب الابطال واحتار ان ياخذ من صناديد القوم الف فارس فلما لا ح ضياء الفجر خرج ناقد وقومه قد تزينوا بزينتهم المدخرة عندهم ولبسوا فوق رؤسهم التيجان المرصعة با ليواقيت والجواهر المثمنة وركبوا الخيول العربية وناقد بن الملك الهضام اكثر منهم زينة وله ذوائب تبلغ الى مؤخرة سرجه وهو مقلد بسيفين عن يمينه وعن شماله وبيده رمح خطي فلما تكامل اصحابه وعزموا على المسير ركب ابوه يشيعه ويوصيه ويحرصه على الامام رضي الله عنه الى ان يعدلوا عن الحصن فرجع الملك الى حصنه وصار ناقد وهو يجد المسير فبينما هو سائر إذ لاحت غبرة عظيمة فتأملها وقال لقومه ما تكون هذه الغبرة العظيمة فقالوا لعل ان تكون غبرة رمال اوظباء شاردة اوزوابع عاقدة فقال لهم ناقد لو كانت كما تقولون لكانت منفرجة وهذه عقدة معتقدة فتأملوها جميعا فقال بعضهم وحق المنيع ان هو الا جيش وقال بعضهم غير ذلك فتحير القوم من ذلك ووقفوا جميعا فبينما القوم وقفوا متحيرون إذا انكشف الغبار ولا حت الاسنة ولمعانها وهي تبرق كالبرق وكواكبها زاهية فذهل القوم من ذلك ولم يعلموا انه جيش الامام علي رضي الله عنه وكان الامام قد نظر من بعيد فقال لقومه يا قوم لا ترون ما ارى فقالوا يا ابن عم رسول الله ما ترى قال ارى جيشا كبيرا فتأمل القوم فنظروا جيش ابن الملك فقال يا معشر المسلمين لا شك ان اصحاب الحصون