سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٥

الدار اردت فلما اشرف جميل على النار ونظر الى قعرها وكثرة زفيرها وقال ابعدوني عنها وامضوا بي الى الجنة فلما دخل فيها جميل وتوسطها واستنشق ريحها وتصايحت به حورها وافتتن جميل واحتوى الشيطان على قلبه فسلب الله تبارك وتعالى منه الايمان ومال الى متلهم ورفض الاسلام (قال الراوي) فعدل من ورائها جميل لعنة الله عليه الى تلك الآلات والنور والآتية من الذهب والفضة فقال للجارية لمن هذه قالت لك وانا لك وجميع هذا لك حتى يمضي من وقته وساعته الى الاله المنيع فهو الهنا الاعظم فتخر له ساجدا وتقر له بالعبودية فقال لها حبا وكرامة انا اسجد له مائة سجدة ثم خرج جميل وناقد ابن الملك معه لانه كان يوصي الحور العين ان يخاطبه ويلقن له ذلك فلما خرج جميل قال ناقد الى اين تريد قال الى الاله المنيع والرب الرقيع اسجد له واقر له بالعبودية فقال له ناقد افلحت يا هذا ونجحت ثم اقبل ناقد راجعا الى الصنم فما زال كذلك حتى قرب من الابوا ب وما زالوا كذلك حتى دخلوه فيها وهمت المتنعمون في الجنة ان يدخلوا معهم فمنعهم الحاجب من الدخول فتصايحوا بناقد وقد قالوا له دعنا ندخل الى ربنا المنيع الهنا السميع فنظر الى معجزات ودلائله وآياته (قال الراوي) فاذن لهم ناقد با لدخول وهو امامهم قابض على يد جميل لعنه الله فما زال يدخل من باب الى باب ان الى دخل البيت الذي فيه الصنم فنظر القناديل توقد باطيب الادهان ونظر الصنم معلقا في الهواء لا يرقعه عمود من تحته ولا علاقة من فوقه فحار جميل واندهش واعطاه ناقد خاتما من الحديد الصني كبيرا فاخذه جميل بيده وتقدم الصنم فلما شم الصنم رائحة المغناطيس جذبه بالقوة المركبة من الحديد فلما نظر جميل الى ذلك حار فعلم ناقد ذلك منه فقال يا ويلك اسجد فان الاله قد قربك إليه فعند ذلك سجد جميل لعنه الله وسجد معه جميع القوم فاقبل الشيطان اللعين الموكل بالصنم فدخل جوفه وجعل يهذي بكلام التضليل (قال الراوي) فصاح به الخدم من كل جانب ومكان يقولون يا جميل ابشر بالخير الجزيل فقد جاد عليك المنيع بالكرم والفضيل وقد خرجت من ذنوبك كبير