سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٣
اخبر الوزير بقدوم ذلك القاصد فاخبر الملك بذلك فقال ايها الملك انه اتاك اليوم قاصد يذكر انه من عند محمد صاحب يثرب وابن عمه علي بن ابي طالب واستاذن في الدخول عليك والوصول اليك فاوقفه الحاجب واخبرني بخبره وها انا اخبرتك (قال الراوي) فلما سمع الملك الهضام بذلك عظم عليه وقال اوقد ذكرني محمد مع ذكر وعرض لي مثل ما عرض لغيري ايظن اني كغيري من العرب وان الهي كسائر الالهة ثم امر ببساط مجلسه فبسط وستوره علقت وبعث اكابر قومه فا قامهم حوله بالسلاح والنشاب وبايديهم العمد والحرب ولبس الملك تاجه الملع باليواقيت والجواهر واظهر نعمته واقام ترجمانه بين يديه لاجل ما يباع الكلام الى القاصد ثم امر باحضار قاصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه فتبادرت غلمانه وحجابه الى جميل من كثير فاتوا به اسرع من تكلم ثم دخلوا به الى ان وقف بين يديه فلما نظر جميل الى مملكته وسلطانه وحجابه وغلمانه وتاجه الذي على راسه يواقيته والقوم محدقون به التجم عن الكلام وتبلد عن السلام فغضب الملك لذلك وعرف الغضب في وجهه فاضطرب القوم لذلك وماج بعضهم ورفعوا العمد والسيوف وتوقوا خطاب الملك لكي يبادرهم بسوء فنظر الترجمان الى ذلك وكان صاحب عقل وادب وفضل فقال للملك اعلم ايها الملك ان هيبة المملكة ومرتبة السلطنة تلجم الناظر عن الكلام عن مقالته في النظم حتى تدهشه عن السلام (قال الراوي) فذهب عن الملك ماكان قال به ثم قال الترجمان بجميل ان الملك يقول لك ويلك من انت ومن اين اقبلت والى من قصدك ورسول من انت قال جميل ابن كثير انا رسول صاحب يثرب محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب وقد حملني هذا الكتاب وارسلته اليك لا طلب الجواب ولا طلب شرا ولا ضرا وقد فتقدم إليه جميل وناوله الكتاب ففكه وقراءه وفهم مضمونه ومعناه وقهقه حتى كاد ان يقع على قفاه (قال الراوي) ثم التفت الهضام الى جميل قال ويلك